تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وهناك الكثير من الموقف والعبر . . . ، سبحانه يعلم كل شئ والحكمة منها فلقد قضى سبحانه ما أراد . . . ، وقدر ما شاء . . . ، وما يكون ، يقول سبحانه
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 1 » . . . ، كذلك من ينظر إلى القرآن الكريم يجد أن قيومية اللّه وعلمه بكل شئ ، وتقديره لكل شئ . . . ، إن تلك الصفات للّه تعالى تقتضى أن يكون اللّه تعالى هو الحي الباقي الذي لا يغيب عن ملكه لذلك نجد ارتباط صفة الحي بصفة القيوم . . . ،
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
. . . ، كذلك فإن كلمة القيم وردت أربع مرات ، وكلها تأتى مرتبطة بالدين
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
. . . ، وذلك لأن الدين يحتوى النور الإلهى والتشريع الذي تقوم عليه كل نواحي الخير بالنسبة للعباد . . . ، إن من أركان الإيمان أنه لا بدّ من الإيمان بالقدر خيره وشره ، ولم يقل صلى اللّه عليه وسلم بالقضاء خيره وشره ، وذلك لأن القضاء لا يأتي بالشر أبدا ، وذلك لأن القضاء هو ما اختاره اللّه وحكم به وأراده لعبادة ، وهو ما فيه الخير لهم ، والقدر هو ما علمه سبحانه ، وما سيقع ، وما سيختاره الإنسان في هذه الدنيا . . . ، وما يختاره الإنسان لولا مشيئة اللّه بأن سخر له الأسباب التي يوجهها باتجاه غايته ، في نفسه ، وفي الكون حوله ، لما تحقق شئ لما يختاره الإنسان ، لذلك يقول تعال
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » . . . ، إن في القرآن الكريم مئات الأمثلة التي تثبت أن كل ما في القرآن الكريم رسما ولفظا هو وحى من اللّه ، ولا علاقة للبشر أو تدخل في وحى اللّه ، وهذا ما تميز به القرآن الكريم عن بقية الرسالات ، فلم ينزل القرآن الكريم بمعنى من السماء يترجمه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بما يفهمه الناس . . . ، ومن الأمثلة أن سورة نوح عليه السلام حروفها 950 حرفا يرتبط ذلك بمدة لبث نوح في قومه . . . ، لفظ إبليس يرد 11 مرة والاستعاذة 11 مرة . . . ، وغير ذلك الكثير من الأمثلة . . . ، كذلك كل كلمة في القرآن الكريم برسمها ومعناها لها خصوصيتها الخاصة التي تصور شيئا يكمل الصورة الأخرى . . . ، إن القرآن الكريم يصور أي مسألة من المسائل التي يحملها عبر مشاهد مختلفة في حلقات مختلفة بحيث تصور كل
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 28 . ( 2 ) سورة التكوير الآية 29 .
اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 168 | محمد حسن قنديل