إشارة لوصول موسى إلى بلوغ الحكمة والعلم بعد اتجاهه من عالم الظاهر نحو هذه الحكمة لكي يتعلمها . . . ، وحوت يونس عليه السلام كان إشارة لعودته من عالم الظاهر وهو بطن الحوت إلى عالم الهداية والحكمة لكي يهدى الناس . . . ، وحوت موسى عليه السلام لو لم تعد له الحياة ويهرب في البحر لكان طعاما في بطن موسى عليه السلام . . . ، ويونس عليه السلام لو لم يكن من المسبحين لظل طعاما في بطن الحوت إلى يوم القيامة . . . ، إن حوت موسى عليه السلام هرب من موسى . . . ، وحوت يونس عليه السلام جاء إلى يونس . . . ، وكذلك فحوت موسى عليه السلام كان مفعولا ، مجرد إشارة لوصول المراد . . . ، وحوت يونس عليه السلام كان فاعلا حيث أوصل موسى إلى المراد وهو هداية الناس ومعرفة الحكمة . . . ، موسى عليه السلام فقد صبره وهو يتعلم الحكمة مع الخضر عليه السلام بعد هروب الحوت . . . ، ويونس عليه السلام فقد صبره قبل أن يلتقمه الحوت وقبل أن يعلم الناس الحكمة . . . ، ومن هنا نجد أن مهمة الحوت في القصص القرآني هو الربط بين عالم الظاهر وعالم الحكمة الباطنة . . . ، ولكن ما علاقة الصخرة في القصة القرآنية والنسيان . . . ،
أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ
« 1 » . . . ،
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ، وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
« 2 » . . . ، إن الصخرة تشير إلى قمة الجهد والتعب في البحث عن المراد وهي رمز ذروة القساوة والجهد وبعدها يكون الحصول على المطلوب . . . ، وهو مبدأ ثابت ، عند وصولك إلى قمة الجهد والتعب تنال ما تريد يقول تعالى
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 3 » . . . ، ويقول سبحانه
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 4 » . . . ، أي أن الصور القرآنية متكاملة يكمل بعضها بعضا لتحصل على الحكمة النهائية من التصوير القرآني « 5 » ، فلكى تتقى اللّه حق تقاته عليك أن تبذل أقصى جهد استطاعتك . . . ، والشيطان هنا يريد أن يجعل عملية النسيان مستمرة حتى لا يصل الإنسان إلى الحكمة التي يريدها . . . ، والملاحظ في
هامش
( 1 ) سورة الكهف الآية 63 .
( 2 ) نفس الآية السابقة .
( 3 ) سورة آل عمران الآية 102 .
( 4 ) سورة التغابن الآية 16 .
( 5 ) الحكمة المطلقة