يفهموا إلا بقدر عقولهم ، وما سمح اللّه به . . . ، إن الإشارة السابقة تشير إلى تكامل رسالة الإسلام وجمعه لكل خصال الخير ، وهيمنته على الكتب والرسالات الأخرى . . . ، إن النور الذي يسير الإنسان به في الدنيا ، ويفعل الخير هو الذي يضئ لك في الآخرة يقول تعالى
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » . . . ، ويقول تعالى
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
« 2 » .
إن من عظم البيان القرآني وهو كلام اللّه الملك الحق . . . ، أن النور يأتي دائما بصيغة المفرد . . . ، ولكن الظلمات تأتى دائما بصيغة الجمع ، لأن طرق الجهل والفساد كثيرة . . . ، ولكن نور الحق فهو واحد " لا يتجزأ . . . ، كذلك لا بدّ أن يدرك المتأمل للقرآن الكريم أن القصة القرآنية ترمز لدروس كثيرة وحكم مادية ومعنوية لها أبعاد كثيرة ، للعبرة والموعظة . . . ، حيث ينادى أصحاب الجنة على أصحاب النار قائلين
قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
« 3 » . . . ، نجد كلمة ما وعدنا مع المؤمنين وهم أصحاب الجنة ولكن نجد كلمة ما وعد وليست ما وعدكم مع أصحاب النار وذلك لأنهم لم يؤمنوا أن هذا الوعد حاصل . . . ، إن السبيل إلى الشفافية والرؤية هو منهج اللّه تعالى الذي يضئ لك ويجعلك ترى الحق . . . ، يقول تعالى
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
« 4 » . . . ، ويقول أيضا
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
« 5 » . . . ، والذي يعرض عن ذكر اللّه لا يقتبس من هذا النور
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 6 » . . . ، إنه إعجاز اللّه تعالى المحيط بكل شئ فهو رب الكون . . . ، وهو الخالق ، وهو رب الأسباب والمسببات ، إن مشيئة اللّه تعالى تعنى الإرادة ومعها تفاعل البشر مع الأسباب . . . ، وهناك أمره بكن فيكون والذي لا يحتاج أخذا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 72 .
( 2 ) سورة الحديد الآية 121 .
( 3 ) سورة الأعراف الآية 44 .
( 4 ) سورة غافر الآية 58 .
( 5 ) سورة الأنعام الآية 104 .
( 6 ) سورة طه الآية 24 .