تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فهذه الخنساء حين يقتل أخوها صخر في الجاهلية أثناء نشوب المعارك بين القبائل تبكى كثيرا وتكاد أن تنتحر ، وتردد قائلة : لولا كثرة الباكين حولى على إخوانهم لقتلت نفسي ، إنها في جاهليتها لا تجد وعدا بلقائه ، ولكن حين أسلمت جاءها خبر استشهاد أولادها الأربعة في معركة القادسية ، فتقول بكل ثبات وثقة وإيمان في وعد اللّه الحق " الحمد للّه الذي شرفني بقتلهم وأدعو اللّه أن يجمعني بهم في مستقر رحمته . . . ، وتلك المرأة التي يتردد حولها أثناء غزوة أحد ، إشاعة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد قتل ، فتهرول نحو الصحابة وهم عائدون من الغزوة ، وتسألهم عن أنباء المعركة ، فينعون إليها زوجها وأباها وأخاها وإذا بها لا تعبأ بهذا الخبر ، وتسألهم في لهفة عن خبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقولون لها : خيرا . . . ، هو بحمد اللّه كما تحبين " . فتقول : أرونيه أنظر إليه . فلما رأته أقبلت نحوه قائلة : كل مصيبة بعدك أمرها يهون يا رسول اللّه « 1 » . . . ، وهذا الأعرابي الذي فهم قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 2 » ، فيذهب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ويبايعه على الإسلام ثم يشارك في غزوات المسلمين ، وفي إحدى الغزوات التي انتصر فيها المسلمون يوزع النبي صلى اللّه عليه وسلم الغنائم ، ويأتي دوره ، فيرفض أن يأخذ شيئا ويقول : يا رسول اللّه ، ما على هذا اتبعتك ، ولكن اتبعتك على أن أضرب هاهنا بسهم فأموت فأدخل الجنة " . . . ، إنهم مؤمنون حقا صدقوا اللّه فصدقهم اللّه ، يقول تعالى
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
.

22 - الكون ومعجزات اللّه كونية وتشريعية

إن الكون ملئ بآيات اللّه ومعجزاته ، ومن يتأمل يرى الكثير من تلك الآيات فالطيور تهاجر في الشتاء آلاف الأميال وتعود إلى نفس المكان . . . ، ومنها ما يعيش في المناطق القطبية الباردة ، ومنها ما يعيش في المناطق شديدة الحرارة ، ومنها ما
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية - لابن كثير . ( 2 ) سورة التوبة الآية 111 .