تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
سمعه الحاضرون يقول ، مرحبا بالموت ، حبيب جاء على شوق لا أفلح من ندم « 1 » . . . ، وهذا هو عمار بن ياسر الذي صمد بإسلامه في وجه المشركين صمودا ظل محفورا على وجه التاريخ حتى يومنا هذا ، لقد لاقى من العذاب هو ووالده وأمه سميه ، ما لا يتحمله أحد من أقوياء العقيدة والإيمان فلقد كان المشركون يخرجون بهم إلى الصحراء الملتهبة ويصبون عليهم من ألوان العذاب ما لا يطيقونه . . . ، لقد أراد اللّه أن تكون هذه الأسرة الكريمة مثالا لكل مؤمن ينهج طريق الإيمان أنه لا بد عليه من الصبر على المكاره إذا كانت الجنة هي نهاية الطريق . . . ، ولقد كان المشركون بسبب صلابة عمار يتفنون في صنع ألوان العذاب به ، فلقد كانوا يحرقون جسده بالنار ، ثم يلقونه فوق الحجارة الملتهبة ، ثم يغطونه في الماء حتى تنسلخ قروحة وتختنق أنفاسه ، وطعن أبو جهل أمه في موضع عفتها فقتلها « 2 » ، لقد صبرت تلك الأسرة الكريمة وثبتت على إيمانها رغم كل المكاره . . . ، ولقد كان كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم له أبلغ الأثر في تثبيت أصحابه حيث وضح لهم أن الرجل ممن كانوا قبلهم ، كان يؤتى به ثم ينشر بالمنشار من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه فلا يثنيه ذلك عن دينه ، وقال صلى اللّه عليه وسلم " من عادى عمارا أبغضه اللّه " وحين يسقط على عمار جدارا كان يعمل تحته ، ويظن الصحابة أنه مات ، فيقول النبي صلى اللّه عليه وسلم ما مات عمار . . . ، تقتل عمارا الفئة الباغية " . وفي موقعة صفين كان يقاتل ببسالة ، وكان يردد اليوم ألقى الأحبة محمدا وصحبه " ولقد حاول رجال معاوية أن يتجنبوا قتله ما استطاعوا حتى لا يتنبه الناس أنهم الفئة الباغية ، ولكن شجاعة عمار الذي كان يقاتل كأنه جيشا وحده أفقدتهم صوابهم ، وتمكن منه بعض جنود معاوية فقتلوه ، وحين شاع الخبر عرف الناس أن من قتلوه هم الفئة الباغية ، فثبت أصحاب علي بن أبي طالب في المعركة ، وتهيأ بعض جنود معاوية إلى الانضمام إلى صفوف علي بن أبى طالب ، ولقد صدق توقعه حين كان
هامش
( 1 ) نفس المرجع السابق . ( 2 ) أنظر رجال حول الرسول .