تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
إلا اللّه ، ونطق الشهادتين بحضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . « 1 » وهناك الكثير من النبوءات التي تحققت لا يتسع المجال لها ، ولكن تكفينا العبرة مما تقدم ليستقر الإيمان في قلوبنا وندرك باليقين الثابت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان لا ينطق عن الهوى ، فنقتدى به لنجنى ثمار الإيمان . . . ، جنة خالدين فيها . . . ،

21 - الإعجاز في صنع الإيمان بأصحابه

إن الإيمان يصنع دائما أقوى الرجال ، حيث الأمل في نعيم اللّه تعالى ، وما أعده لعباده الصادقين ، فلقد كان القعقاع بن عمرو صوته بألف رجل في المعارك . . . ، وكان الزبير بن العوام بألف رجل في المعركة . . . ، وكان أبو دجانة يعصب رأسه بشارة حمراء ويرفع سيفه ويتمايل مزهوا أمام الأعداء ، وحين سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فقال تلك مشية يبغضها اللّه ورسوله إلا في هذا الموضع « 2 » . . . ، ولقد كان البراء بن مالك يبحث دائما عن الموت ففي إحدى معارك المسلمين ، قذف بنفسه بداخل حديقة احتمى بها بعض المشركين من أتباع مسليمة وفتح الباب للمسلمين ، وكان ذلك بداية النصر وقهر المرتدين « 3 » . . . ، وهذا هو طلحة بن عبيد اللّه الذي جن جنونه حين رأى الدم الذي يسيل من وجه رسول اللّه يوم أحد فانطلق نحو النبي صلى اللّه عليه وسلم كالصقر ، وأخذ يحصد الرؤوس من حوله ويدفع بصدره السهام ، حتى أنه في نهاية المعركة كان قد أصابه بضع وسبعون طعنة ورمية وضربة . . . ، ومثله كان الزبير بن العوام الذي كان واثقا ثابتا لا يتراجع ، وهو الذي اقتحم صفوف هوازن يوم حنين وشتت شملهم وهم يدبرون المؤمرات قبل بدء المعركة ولقد أنفق أمواله حتى مات مدينا ، فأوصى ولده بقضاء دينه ، وقال له إذا أعجزك دين فاستعن بمولاى ، يقصد اللّه تعالى فيقول عبد اللّه بن الزبير : فوالله ما وقعت في كربة من دين إلا قلت : يا مولى الزبير اقض دينه فيقضيه " « 4 » .
هامش
( 1 ) معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) انظر البداية والنهاية - في الحديث عن مواقف للصحابة . ( 3 ) رجال حول الرسول - في الحديث عن البراء بن مالك . ( 4 ) رجال حول الرسول ص 136 الجزء الثالث .