تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
المعركة . . . ، وهذا هو أحد جنود المسلمين يقترب من أبى عبيدة بن الجراح والقتال يدور قائلا : إني قد عزمت على الشهادة ، فهل لك من حاجة إلى رسول اللّه ، أبلغها له حين ألقاه ؟ فيجيب أمين الأمة نعم ، قل له : يا رسول اللّه إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا " « 1 » . . . ، وهذا هو جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة ، الذي ينطلق وسط صفوف الروم كالإعصار يحصد رؤوسهم ويلهب في حماسة الجيش بصوته المتوهج وفصاحته ، وحين يدرك الروم بأسه ومقدرته في القتال فيحيط به جنود الروم من كل جانب ، وبسيوفهم يضربون يمينه وهو يحمل راية المسلمين وقبل أن تسقط الراية يتلقها بشماله ، فيضربونها فيحتضن الراية بعضديه حتى لا تلامس التراب وهو حي « 2 » ، وعندها يشق عبد اللّه بن رواحه الصفوف كالسهم نحوها ويأخذها في قوة ويمضى يقاتل في شجاعة لا تقل عن شجاعة جعفر رضى اللّه عنه . . . ، يقول صلى اللّه عليه وسلم " لقد رايته في الجنة ، له جناحان مضر جان بالدماء مصبوغ القوادم " ، ولقد كان خباب بن الأرت عبدا لامرأة تسمى أم أنمار ، وحين أسلم ، كانت تسلط عليه الكفار يضعونه على الحجارة المحماة في قلب الصحراء ، حتى ينسلخ لحمه ، ويعذبونه بأسياخ الحديد المحماة في النيران الملتهبة ، وكانت تشاركهم في هذا التعذيب ، وحين يدعو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله اللهم انصر خبابا ، فتصاب أم أنمار بمرض في رأسها يجعلها تعوى كالكلاب ، ونصحها المعالجون أنه لا علاج لها إلا أن تكوى رأسها بالنار ، وظلت هكذا تكوى صباحا ومساء حتى فارقت الحياة جزاء من اللّه من جنس العمل . . . ، وهذا هو أبو أيوب الأنصاري الذي يشارك المسلمين في أكبر المعارك عند فتح القسطنطينية والذي يطلب من يزيد بن معاوية أن يحمله إذا قتل قبل النصر إلى أرض العدو ليسمع حوافر خيل المسلمين هناك ، فيشعر بحلاوة النصر لهم ، ولقد أنجز يزيد الوصية ، لقد كان دائما هادئ الطبع مستقر النفس رغم كثرة المعارك التي خاضها ، فلقد سمع من النبي صلى اللّه عليه وسلم حديثا فوعاه " إذا صليت فصل صلاة مودع ، ولا تكلمن بكلام تعتذر منه ، والزم
هامش
( 1 ) أنظر رجال حول الرسول . ( 2 ) نفس المرجع السابق .
اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 102 | محمد حسن قنديل