تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6155

مساهمون:

ص٦١٥٥
شئ ، ولننتقل إلى الجزء الثاني من المجموعة الثانية لنرى تفصيل ما قاله نوح عليه السلام لقومه .

تفسير الجزء الثاني من المجموعة الثانية :

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
قال ابن كثير : أي : ارجعوا إليه ، وارجعوا عما أنتم فيه ، وتوبوا إليه من قريب ؛ فإنه من تاب إليه تاب عليه ، مهما كانت ذنوبه في الكفر والشرك
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ
أي : بالمطر
مِدْراراً
أي : كثيرة الدرور ، قال ابن كثير : أي : متواصلة الأمطار
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
أي : ويزدكم أموالا وبنين
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ
أي : بساتين
وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
أي : جارية لمزارعكم وبساتينكم ، قال ابن كثير : ( أي : إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم ، وأسقاكم من بركات السماء ، وأنبت لكم من بركات الأرض ، وأنبت لكم الزرع ، وأدر لكم الضرع ، وأمدكم بأموال وبنين ، أي : أعطاكم الأموال والأولاد ، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار ، وخللها بالأنهار الجارية بينها ، هذا مقام الدعوة والترغيب ، ثم عدل بهم إلى دعوتهم بالترهيب ) فقال :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
أي : عظمة ، أي : لم لا تعظمون الله حق عظمته ، أي : لا تخافون من بأسه ونقمته
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
قال ابن كثير : قيل : معناه : من نطفة ، ثم علقة ، ثم من مضغة ، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة ويحيى بن رافع والسدي وابن زيد ، قال النسفي : ( عن الأخفش قال : والرجاء هنا الخوف لأن مع الرجاء طرفا من الخوف ومن اليأس ، والوقار العظمة ، أو لا تأملون له توقيرا أي : تعظيما . والمعنى : ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
في موضع الحال ، أي : ما لكم لا تؤمنون بالله والحال هذه - وهي حال موجبة للإيمان به - لأنه خلقكم أطوارا أي : تارات وكرات ، خلقكم أولا نطفا ، ثم خلقكم علقا ، ثم خلقكم مضغا ، ثم خلقكم عظاما ) . أقول : وهكذا نجد نوحا عليه السلام يركز على نقطتين الاستغفار وتعظيم الله عزّ وجل ، وفي ذلك درس جديد من دروس الدعوة ، وفي عملية الدعوة إلى تعظيم الله عزّ وجل لفت نظرهم أولا إلى الأطوار التي مروا عليها بقدرة الله عزّ وجل ، ثم يتابع لفت أنظارهم إلى معان أخرى ، كلها توصل إلى تعظيم الله عزّ وجل ، ومن ثم قال :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
أي : واحدة فوق واحدة ، قال
الأساس في التفسير — صفحة 6155 | سعيد حوى