تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6153

مساهمون:

ص٦١٥٣
وصدقتم ما أرسلت به إليكم ، غفر الله لكم ذنوبكم ، هذا إذا اعتبرنا ( من ) في الآية زائدة ، وإذا اعتبرناها بمعنى ( عن ) كما رجح ذلك ابن كثير يكون المعنى : يصفح لكم عن ذنوبكم ، وإذا اعتبرناها بمعنى ( بعض ) يكون المعنى : يغفر لكم الذنوب العظيمة التي أوعدكم على ارتكابكم إياها الانتقام
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال النسفي : هو وقت موتكم ، قال ابن كثير : أي : يمد من أعماركم ، ويدرأ عنكم العذاب الذي إن لم تجتنبوا ما نهاكم عنه أوقعه بكم
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ
أي : الموت
إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
قال النسفي : أي : لو كنتم تعلمون ما يحل بكم من الندامة عند انقضاء أجلكم لآمنتم ، وقال ابن كثير في الآية : أي : بادروا بالطاعة قبل حلول النقمة ، فإنه إذا أمر تعالى بكون ذلك لا يرد ولا يمانع فإنه العظيم الذي قد قهر كل شئ ، العزيز الذي دانت لعزته جميع المخلوقات ، والملاحظ أن نوحا عليه السلام وعدهم على قبول دعوته أن يغفر الله لهم ذنوبهم ، وأن يجنبهم عذابه الذي ينزله بالأقوام الفاسقين ، وهذا درس رابع في الدعوة ، أن الداعية إلى الله ليست طريقته كطريقة دعاة الدنيا يغرقون الناس بالوعود الدنيوية فقط ، وبهذا انتهت المجموعة الأولى من الفقرة الأولى .

كلمة في السياق :

بعد أن قص الله علينا ما قاله نوح عليه السلام لقومه في المجموعة السابقة ، يقص علينا ربنا عزّ وجل شكوى نوح إلى الله عزّ وجل من مواقف قومه ، ومن هذه الشكوى نعلم أن قومه رفضوا نذارته ، ومنها نعرف ما ذا فعل نوح عليه السلام ، وهذا يستغرق المجموعة الثانية من الفقرة الأولى .

[ المجموعة الثانية ]

تفسير الجزء الأول من المجموعة الثانية :

قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
أي : دائبا بلا فتور في كل الأوقات فلم أترك وقتا إلا ودعوتهم فيه ، قال ابن كثير : أي : لم أترك دعاءهم في ليل ولا نهار امتثالا لأمرك وابتغاء لطاعتك ، وفي ذلك درس خامس للدعاة ، وهو ألا يبقوا وقتا إلا ويمارسون فيه الدعوة ، فإن بعض الأوقات أنسب للدعوة لبعض الطبقات من بعض ، كما أنه درس للداعية في الدأب الدائم على الدعوة
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
أي : عن طاعتك . قال النسفي : ( ونسب ذلك - أي : الفرار - إلى