تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6157

مساهمون:

ص٦١٥٧
ممن غفل عن أمر الله ومتع بمال وأولاد وهي في نفس الأمر استدراج وإنظار لا إكرام ) ،
وَمَكَرُوا
أي : الرؤساء ، قال النسفي : ومكرهم احتيالهم في الدين ، وكيدهم لنوح وتحريش الناس على أذاه ، وصدهم عن الميل إليه
مَكْراً كُبَّاراً
أي : مكرا عظيما بأتباعهم في تسويلهم لهم أنهم على الحق والهدى ،
وَقالُوا
أي : الرؤساء للأتباع
لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
على العموم أي : لا تتركوا عبادتها ،
وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
قال ابن كثير : وهذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله
وَقَدْ أَضَلُّوا
أي : الأصنام أو الرؤساء
كَثِيراً
أي : من الناس
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
ختم نوح عليه السلام عرض حاله على الله بهذا الدعاء ، وفي ختمه عرض الحال على الله عزّ وجل بهذا الدعاء أدب منه عليه السلام ، فكأنه قال هذا موقفهم يا رب ، وأنت سنتك ألا تزيد الظالمين إلا ضلالا وهؤلاء ظالمون ، وأنا لا أذكر هذا معترضا ؛ بل أنا أدعوك أن تحقق سنتك فيهم ؛ تسليما لك في سنتك ، وإعلانا عن براءتي منهم .

كلمة في السياق :

بالدعاء الأخير ختم نوح عليه السلام عرض ما فعله على الله عزّ وجل - والله أعلم - بما فعل وبعد أن قص الله عزّ وجل علينا هذا كله يخبرنا الله عزّ وجل في الجزء الرابع من المجموعة الثانية عن فعله بهؤلاء .

تفسير الجزء الرابع من المجموعة الثانية :

مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
أي : من خطيئاتهم أي : من ذنوبهم
أُغْرِقُوا
أي : بالطوفان
فَأُدْخِلُوا ناراً
قال ابن كثير : أي : نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار ، وقال النسفي : ( وتقديم
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
لبيان أن لم يكن إغراقهم بالطوفان وإدخالهم في النيران إلا من أجل خطيئاتهم ، وأكد على هذا المعنى بزيادة ما ، وكفى بها مزجرة لمرتكب الخطايا ، فإن كفر قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم ، وإن كانت كبراهن ، والفاء في ( فأدخلوا ) للإيذان بأنهم عذبوا بالإحراق عقيب الإغراق فيكون دليلا على إثبات عذاب القبر ) ، قال الألوسي في قوله تعالى :
فَأُدْخِلُوا ناراً
: ( هي نار البرزخ ، والمراد عذاب القبر ، ومن مات في ماء أو نار أو أكلته السباع أو الطير مثلا أصابه ما يصيب المقبور من العذاب )
فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الأساس في التفسير — صفحة 6157 | سعيد حوى