تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6152

مساهمون:

ص٦١٥٢

تفسير المجموعة الأولى :

قالَ يا قَوْمِ
ناداهم هذا النداء بأن أضافهم إلى نفسه إظهارا للشفقة ، وإيذانا بالحرص عليهم ، وهذا أول دروس الإنذار
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ
أي : مخوف
مُبِينٌ
أي : أبين لكم رسالة الله بلغة تعرفونها ، قال ابن كثير : أي : بين النذارة ، ظاهر الأمر واضحه . أقول : وهذا ثاني درس في الإنذار أن يعرف الداعية إلى الله على مهمته وطبيعتها فلا يترك مجالا لأحد يعطي الآخرين تصورا خاطئا عنه ، ثم إن نوحا عليه السلام حدد مضمون دعوته التي إذا قبلوها فقد حققوا الحكمة من إرساله وإنذاره ، وتجنبوا سخط الله عليهم في الدنيا والآخرة فقال :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
أي : وحدوه
وَاتَّقُوهُ
قال ابن كثير : أي : اتركوا محارمه واجتنبوا مآثمه
وَأَطِيعُونِ
فيما آمركم به وأنهاكم عنه ، وهكذا حدد نوح عليه السلام مضمون دعوته : العبادة والتقوى والطاعة ، وباجتماعها ينتقل المجتمع من طور إلى طور ، وكثير ممن يشتغلون بالدعوة إلى الله يفرطون في التربية على هذه المعاني الثلاثة مجتمعة ، فينتج عن ذلك قصور في العبادة أو في التقوى ، أو في الطاعة ، والملاحظ أن كثيرين من الدعاة في عصرنا يهملون قضية الطاعة ، فتبقى طاعة المسلم للكافرين يستخدمونها حتى في تهديم الإسلام ، فالدعوة الكاملة ، والدعاة الكاملون ، هم الذين يربون ويدعون للمعاني الثلاثة مجتمعة ، ضمن صيغة قرآنية إسلامية ، تجعل واجب الطاعة من الأدنى إلى الأعلى في المجتمع الإسلامي بديهية ، وهذا درس ثالث في الإنذار ، ثم بين نوح عليه السلام ما لهم إن فعلوا ذلك فقال :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
أي : إذا فعلتم ما آمركم به