ومنهجه ، فمن عبده مشركا به غيره ، أو عبده على غير هذه الشريعة بعد نزولها فهو في النار .
بعد أن بين الله عزّ وجل في المجموعة الأولى جزاء العاملين الناصبين الكافرين تأتي الآن المجموعة الثانية وفيها ذكر جزاء العاملين العابدين المتقين المقبولين عند الله عزّ وجل .
تفسير المجموعة الثانية :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
أي : يوم القيامة
ناعِمَةٌ
أي : متنعمة في لين العيش ، قال ابن كثير : أي : يعرف النعيم فيها
لِسَعْيِها راضِيَةٌ
أي : قد رضيت عملها ، قال ابن كثير : وإنما حصل لها ذلك بسعيها . وقال النسفي : أي : رضيت بعملها وطاعتها لما رأت ما أداهم إليه من الكرامة والثواب
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
عالية المقدار والبناء . قال ابن كثير : أي : رفيعة بهية في الغرفات آمنون
لا تَسْمَعُ فِيها
أي : لا تسمع فيها هذه الوجوه ، أو لا تسمع فيها أيها المخاطب
لاغِيَةً
قال ابن كثير : أي : لا تسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو . . وقال النسفي :
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
أي : لغوا ، أو كلمة ذات لغوة ، أو نفسا تلغو ولا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة ، وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
قال ابن كثير : أي : سارحة وهذه نكرة في سياق الإثبات ، وليس المراد بها عينا واحدة ، وإنما هذا جنس ، يعني : فيها عيون جاريات . روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنهار الجنة تفجر من تحت تلال - أو من تحت جبال - المسك ) .
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
قال النسفي : من رفعة المقام والسمك ليرى المؤمن بجلوسه عليه أي : على السرير ، جميع ما خوله ربه من الملك والنعيم ، وقال ابن كثير : أي : عالية ناعمة كثيرة الفرش ، مرتفعة السمك ، عليها الحور العين : قالوا : فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له
وَأَكْوابٌ
جمع كوب وهو القدح ، وقيل : آنية لا عروة لها
مَوْضُوعَةٌ
قال النسفي : أي : بين أيديهم ليتلذذوا بها بالنظر إليها ، أو موضوعة على حافات العيون ، معدة للشرب . وقال ابن كثير : يعني أواني الشرب معدة مرصدة لمن أرادها
وَنَمارِقُ
أي : ووسائد
مَصْفُوفَةٌ
. قال النسفي : أي : بعضها إلى جنب بعض مساند ومطارح أينما أراد أن يجلس جلس على واحدة ، واستند إلى الأخرى
وَزَرابِيُّ
جمع زربية وهي البساط
مَبْثُوثَةٌ
قال ابن كثير : ومعنى مبثوثة :