عاملين ولكنهم يشركون في عبادتهم ، وصورة للعباد الموحدين ، تعرض علينا السورة هؤلاء وهؤلاء ، ثم تلفت النظر إلى توحيد الله عزّ وجل ، ثم تختم بالأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتذكير ، ومن ثم فهي تفصل في المحور ، ولكن تفصيل - كالعادة - جديد .
رأينا أن سورة الأعلى ورد في أواخرها قوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى . .
والملاحظ أن سورة الغاشية تحدثنا عن شقاء أهل النار ، وما هم فيه ، وعن فلاح أهل الجنة وما هم فيه ، فالسورة ترتبط بما قبلها برباط وثيق ، والأمر بالتذكير ورد في سورة الأعلى وسورة الغاشية ، ورد في سورة الأعلى في أواسط السورة ، وورد في سورة الغاشية في خاتمتها وهذا يوحي بأن السورتين لهما سياق عام واحد فمحور السورتين واحد .
تتألف السورة من فقرتين واضحتي المعالم والصلات . الأولى تنتهي بالآية ( 16 ) والثانية تنتهي بالآية ( 26 ) أي : بنهاية السورة . الفقرة الأولى تتألف من مقدمة ومجموعتين ، والفقرة الثانية تتألف من مجموعتين فلنبدأ عرض السورة .
الفقرة الأولى
وتمتد من بداية السورة حتى نهاية الآية ( 16 ) وهذه هي :
مقدمة الفقرة الأولى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 )
المجموعة الأولى
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 2 إلى 7 ]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 )
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 )