سبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة ، أو لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون تكريما له ، وقال ابن كثير في تفسير الآية : ( يقول تعالى حقا إن كتاب الأبرار وهم بخلاف الفجار
لَفِي عِلِّيِّينَ
أي : مصيرهم إلى عليين ، وهو بخلاف سجين )
وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ
قال النسفي : ( أي : ما الذي أعلمك يا محمد ما عليون أي شئ هو )
كِتابٌ مَرْقُومٌ
أي : مسطور أو معلم
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
قال النسفي : أي : تحضره الملائكة . قيل : يشهد عمل الأبرار مقربو كل سماء إذا رفع
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
أي : لفي تنعم في الجنان ، قال ابن كثير : أي يوم القيامة هم في نعيم مقيم ، وجنات فضل عميم
عَلَى الْأَرائِكِ
متكئين
يَنْظُرُونَ
قال النسفي : أي : إلى كرامة الله ونعمه ، وإلى أعدائهم كيف يعذبون .
قال ابن كثير : ( وقيل معناه :
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
إلى الله عزّ وجل ، وهذا مقابل لما وصف به أولئك الفجار :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عزّ وجل وهم على سررهم وفرشهم كما تقدم في حديث ابن عمر « إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه ، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله عزّ وجل في اليوم مرتين » )
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
أي : بهجة التنعم وطراوته . قال ابن كثير : ( أي : تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم أي : صفة الترافه والحشمة والسرور والدعة والرئاسة مما هم فيه من النعيم العظيم . ) .
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ
أي شراب خالص لا غش فيه
مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ
قال النسفي : ( أي : تختم أوانيه بمسك بدل الطين الذين يختم به الشراب في الدنيا . . أو مقطعه رائحة مسك أي : توجد رائحة المسك عند خاتمة شربه . أقول : أي :
نكهته التي تبقى في الفم مسك ، قال ابن مسعود : أي : خلطه مسك ، وقال الحسن :
أي : عاقبته مسك ،
وَفِي ذلِكَ
أي : وفي الرحيق أو النعيم
فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
قال النسفي : أي : فليرغب الراغبون ، وذلك إنما يكون بالمسارعة إلى الخيرات ، والانتهاء عن السيئات . وقال ابن كثير : أي : وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون ، وليتباه ويكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون
وَمِزاجُهُ
أي : ومزاج الرحيق
مِنْ تَسْنِيمٍ
قال النسفي : ( هو علم لعين بعينها سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه ، لأنها أرفع شراب في الجنة أو لأنها تأتيهم من فوق وتنصب في أوانيهم ) . وقال ابن كثير ، أي : ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم ، أي : من شراب يقال له تسنيم وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه . . ولهذا قال
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا
أي : منها