تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6425

مساهمون:

ص٦٤٢٥
النسفي : أي : صحائف أعمالهم
لَفِي سِجِّينٍ
قال النسفي : سجين : كتاب جامع ، هو ديوان الشر ، دون الله فيه أعمال الشياطين والكفرة من الجن والإنس
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ؟ * كِتابٌ مَرْقُومٌ
قال النسفي : ( أي : مسطور بين الكتابة ، أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه . . والمعنى : إن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان وسمي سجينا . . من السجن وهو الحبس والتضييق ؛ لأنه سبب الحبس والتضييق في جهنم ) . أقول : هناك اتجاه آخر في تفسير هذه الآيات : وهو أن الله عزّ وجل قد قضى قضاء مبرما ( أن الفجار لفي سجين ) أي : لفي سجن ضيق ، فسجين كسكير وشريب : بين السكر والشرب . والمراد بالسجن هنا جهنم ، وأن كونهم في سجين شئ مرقوم ، أي : مكتوب مفروغ منه لا يزاد فيه أحد ، ولا ينقص منه أحد ، وعلى هذا القول فإن قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
تفخيم وتهويل لشأن جهنم ، وليس متصلا بما بعده أي : بقوله تعالى :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
فيكون المعنى الحرفي على هذا القول : كلا إنه مكتوب على الفجار ، أن يكونوا في سجن جهنم وأن هذا المكتوب لا يبدل ولا يغير ، وما أدراك ما هذا السجن الذي قضي عليهم به ، وكتب عليهم به نتيجة لسوء أعمالهم ثم قال تعالى متهددا لهم ، ومبينا سبب هذا القضاء عليهم
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
وإذن فما كان قضاء الله عليهم إلا بسبب منهم ، قال ابن كثير : ثم قال تعالى مفسرا للمكذبين والفجار الكفرة :
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
أي : بيوم الجزاء والحساب ، قال ابن كثير : أي : لا يصدقون بوقوعه ، ولا يعتقدون كونه ويستبعدون أمره .
وَما يُكَذِّبُ بِهِ
أي : بذلك اليوم
إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ
أي : مجاوز للحد
أَثِيمٍ
أي : مكتسب للإثم ، قال ابن كثير : أي : معتد في أفعاله من تعاطي الحرام والمجاوزة في تناول المباح ، والأثيم في أقواله إن حدث كذب ، وإن وعد أخلف ، وإن خاصم فجر
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا
أي : القرآن .
قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي : خرافات السابقين وأباطيلهم . قال ابن كثير : أي : إذا سمع كلام الله تعالى من الرسول يكذب به ويظن به ، ظن السوء . فيعتقد أنه مفتعل مجموع من كتب الأوائل .
كَلَّا
. قال النسفي : ردع للمعتدي الأثيم عن هذا القول
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي : غطاها كسبهم أي : غلب على قلوبهم حتى غمرها ما كانوا يكسبون من المعاصي . قال ابن كثير : أي : ليس الأمر كما زعموا ، ولا كما قالوا : إن هذا القرآن أساطير الأولين . بل هو كلام الله ووحيه ، وتنزيله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرين الذي قد لبس
الأساس في التفسير — صفحة 6425 | سعيد حوى