تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6431

مساهمون:

ص٦٤٣١
النسفي : ( أي : وما أرسل الكفار على المؤمنين حافظين يحفظون عليهم أحوالهم ، ويرقبون أعمالهم ، بل أمروا بإصلاح أنفسهم فاشتغالهم بذلك ، أولى بهم من تتبع غيرهم وتسفيه أحلامهم ) . وقال ابن كثير : ( أي : وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر منهم من أعمالهم وأقوالهم ولا كلفوا بهم ؟ فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم )
فَالْيَوْمَ
أي : يوم القيامة
الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
كما ضحكوا منهم هنا مجازاة
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
قال ابن كثير : أي : إلى الله عزّ وجل في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون ، ليسوا بضالين ، بل هم من أولياء الله المقربين ، ينظرون إلى ربهم في دار كرامته
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
قال النسفي : هل جوزوا بسخريتهم بالمؤمنين في الدنيا إذ فعل بهم ما ذكر ، وقال ابن كثير : أي : هل جوزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقيص أم لا ؟ يعني : قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله .

كلمة في السياق :

في مقدمة سورة البقرة كلام عن المتقين والكافرين ، وفي الفقرة الأخيرة من السورة بيان لموقف الكافرين من المتقين ، وما يعاقب الله عزّ وجل به الكافرين يوم القيامة مجازاة لهم على هذا الموقف ، وعرفنا من صفات الفجار في الفقرة الأخيرة ضحكهم من المؤمنين ، وتغامزهم منهم ، وبصرهم ورؤيتهم أن أهل الإيمان على ضلال ، وفي مقابل ذلك عرفنا من خصائص الأبرار الإيمان ، وهكذا أعطتنا سورة المطففين مزيد بيان إن في صفات الفجار أو في صفات المتقين . ولذلك صلاته بمحور السورة .

الفوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
قال ابن كثير : ( وروى ابن أبي حاتم عن هلال بن طلق قال : بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت : من أحسن الناس هيئة وأوفاهم كيلا أهل مكة وأهل المدينة ، قال : حق لهم ، أما سمعت الله تعالى يقول :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
) . أقول : وهذا دليل على أن أهل الإيمان بمجرد أن يذكروا يتذكرون ، ولا زال أهل المدينة وأهل مكة حتى الآن من أكرم خلق الله ميزانا وأجودهم كيلا .