تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6365

مساهمون:

ص٦٣٦٥

كلمة في السياق :

1 - أصبح واضحا أن للسورة سياقها الخاص وتسلسل معانيها ، فالقيامة آتية وهناك نفختان ، وسيحشر الناس في النفخة الثانية ، وقسم من الناس يحشرون خائفين ذليلة أبصارهم ، وهم الذين كانوا ينكرون يوم القيامة ، مكذبين في ذلك رسل الله عليهم الصلاة والسلام ، وقد أنذر الله هؤلاء أن يصيبهم ما أصاب قوم فرعون من عذاب الدنيا والآخرة ، ثم أقام الحجة على هؤلاء بأن يوم القيامة آت ، ثم ذكر حال الناس يومذاك ، وسر النجاة ، وسر الخسار ، ثم أنكرت السورة على من يسأل عن وقت وقوع القيامة لأنه سؤال لا يترتب عليه عمل ، وليست الإجابة عنه داخلة في اختصاص الرسول عليه الصلاة والسلام . 2 - وبعد أن اتضح لنا السياق الخاص للسورة ، فلنر صلتها بمحورها من سورة البقرة : أ -
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
فصلت السورة في التقوى فبينت أنها خوف الله وتزكية النفس ، أو أنها خوف الله عزّ وجل وترك الشهوات ، أو أنها ترك الطغيان وإيثار الآخرة على الدنيا ، وإنما عرفنا ذلك لأن النجاة علقت على هذه المعاني ، وقد ختمت الفقرة الأولى من مقدمة سورة البقرة بقوله تعالى عن المتقين :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. ب -
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
ذكرت السورة طرفا من الغيب الذي يجب الإيمان به ، والعمل بمقتضاه ، وهيجت على العمل بشكل عام . ج -
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
ذكرت السورة طرفا مما أنزل على من قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، كما فصلت في موضوع اليوم الآخر ، وأقامت الحجة في شأنه ، ودعت إلى اليقين فيه . د -
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
ذكرت السورة من يستحق الفلاح وفصلت فيه ، فللسورة صلة وثيقة بمحورها .

الفوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
قال الألوسي : ( وفي حمل