تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6367

مساهمون:

ص٦٣٦٧
نَسْفاً * فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
وقال تعالى :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
) ، وقال الألوسي : ( روى الضحاك عن ابن عباس أن الساهرة أرض من فضة لم يعص الله تعالى عليها قط ، يخلقها عزّ وجل حينئذ ) . 5 - هناك خلاف كثير حول فرعون موسى من هو ؟ من الأقوال في ذلك أنه رعمسيس الثاني ، ومن المعروف تاريخيا أن رعمسيس الثاني قد أصدر منشورا يعلن فيه عن ربوبيته ، وقد عثر على نص هذا المنشور مكتوبا على أوراق البردي ، فهل لذلك صلة بما قاله الله عزّ وجل في سورة النازعات :
فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
؟ إن كان رعمسيس الثاني هو فرعون موسى فالأمر واضح ، وإلا فإن فكرة تأليه النفس عند الفراعنة كانت تتكرر مرة بعد مرة . 6 - في قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
معجزتان علميتان فالدحو في اللغة العربية يفيد التكوير ؛ ولذلك تسمي العرب بيض النعام في الرمل الأدحية أو الأدحوة ، والقول بكروية الأرض لم يكن معروفا في جزيرة العرب حين تنزل القرآن ، فالإشارة إليه دليل على أن القرآن من عند الله ، والمعجزة الثانية في الآية أنها ذكرت أن الأرض خلقت بعد المجرات التي هي سماء بالاصطلاح اللغوي ، وهذا الاتجاه تجمع عليه النظريات العلمية الحديثة ، فكل النظريات العلمية الحديثة تعتبر أن نشأة الأرض تأخرت عن نشأة الكون ككل ، وقد خلط كثير من المفسرين بين السماوات السبع وبين السماء ككل ، فالسّماوات السبع غيبية ، وخلقها جاء متأخرا عن خلق الأرض بنص القرآن ، وأما السماء ككل والتي تعني مجرات هذا الكون وتوابعها فهذه قد تقدم خلقها على خلق الأرض بنص آية النازعات ، وتلك من معجزات القرآن ، فلم يعرف في العلوم القديمة ولا في الكتب المتوارثة أن وجد كلام يتحدث عن الأرض وعن السماوات السبع وعن الكون بمثل هذه الدقة . بقي أن نبرهن على صحة ما اتجهنا إليه في فهم آية النازعات فنقول : هناك سماوات سبع خلقت بعد الأرض قطعا بنص القرآن :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . . .
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ *