كلمة في السياق :
1 - بعد أن أقام الله عزّ وجل الحجة على الكافرين بأن يوم القيامة آت ، بين حال الناس فيه ، فالطاغون المؤثرون للحياة الدنيا جزاؤهم النار ، والخائفون الله عزّ وجل ، الناهون النفس عن شهواتها المحرمة مصيرهم الجنة ، وبهذا عرفنا باختصار سر النجاة وسر الهلاك ، فعرفنا ماهية التقوى ، ومن هنا ندرك صلة السورة بمحورها من سورة البقرة ، فالمجموعة فصلت في موضوع التقوى فأرتنا باعثه وما يناقضه .
2 - في الفقرة التي تحدثت عن موسى وفرعون ، رأينا قول الله عزّ وجل لموسى
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
فتزكية النفس ، وخشية الله عزّ وجل هي ملاك دعوة موسى عليه السلام ، وقد رأينا في المجموعة الأخيرة أن خوف الله عزّ وجل ، ونهي النفس عن الهوى ، هما ركنا النجاة من النار ، مما يفيد أن تزكية النفس تعني نهي النفس عن شهواتها ، فالصلات بين فقرات السورة قائمة ، والصلات بين السورة ومحورها موجودة ، وهكذا نجد أن السورة في سياقها الرئيسي تعرفنا على اليوم الآخر الذي يجب أن نؤمن به ، كما تعرفنا على حيثيات في التقوى ينبغي أن نفطن لها ، وبعد أن عرضت السورة موضوع اليوم الآخر ، ووعظت ، تأتي خاتمتها لتفند فكرة السؤال عن زمن يوم القيامة ؛ لأن ذلك لا يترتب عليه عمل ، بل الحكمة ألا يعرف الناس ذلك اليوم ليبقى الناس يعملون .