أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن ، فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى فأنزل الله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ
) .
7 - بمناسبة قوله تعالى :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
قال ابن كثير : ( روى ابن أبي حاتم عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم فقالت عائشة : وعليكم السام قالت :
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش » قلت :
ألا تسمعهم يقولون السام عليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أو ما سمعت أقول وعليكم ؟ » فأنزل الله تعالى :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم : عليكم السام والذام واللعنة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا » ) .
8 - بمناسبة قوله تعالى حكاية عن قول المنافقين :
لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
قال ابن كثير : ( وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : سام عليكم ثم يقولون في أنفسهم :
لولا يعذبنا الله بما نقول ؟ فنزلت هذه الآية
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
إسناد حسن ولم يخرجوه ) .
9 - بمناسبة قوله تعالى :
وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
قال ابن كثير : ( وروى الإمام أحمد عن صفوان بن محرز قال : كنت آخذا بيد ابن عمر إذ عرض له رجل فقال : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ، ويقرره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أن قد هلك قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين » أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة ) .