تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5797

مساهمون:

ص٥٧٩٧
وقال صاحب الظلال : ( وهكذا تنقسم البشرية إلى حزبين اثنين : حزب الله وحزب الشيطان . وإلى رايتين اثنتين : راية الحق وراية الباطل . فإما أن يكون الفرد من حزب الله فهو واقف تحت راية الحق ، وإما أن يكون من حزب الشيطان فهو واقف تحت راية الباطل . . . وهما صفان متميزان لا يختلطان ولا يتميعان ! ! لا نسب ولا صهر ، ولا أهل ولا قرابة ، ولا وطن ولا جنس ، ولا عصبية ولا قومية . . . إنما هي العقيدة ، والعقيدة وحدها . فمن انحاز إلى حزب الله ووقف تحت راية الحق فهو وجميع الواقفين تحت هذه الراية إخوة في الله . تختلف ألوانهم وتختلف أوطانهم ، وتختلف عشائرهم وتختلف أسرهم ، ولكنهم يلتقون في الرابطة التي تؤلف حزب الله ، فتذوب الفوارق كلها تحت الراية الواحدة . ومن استحوذ عليه الشيطان فوقف تحت راية الباطل ، فلن تربطه بأحد من حزب الله رابطة . لا من أرض ، ولا من جنس ، ولا من وطن ، ولا من لون ، ولا من عشيرة ، ولا من نسب ، ولا من صهر . . . لقد أنبتت الوشيجة الأولى التي تقوم عليها هذه الوشائج فأنبتت هذه الوشائج جميعا . ومع إيحاء هذه الآية بأنه كان هناك في الجماعة المسلمة من تشده أواصر الدم والقرابة وجواذب المصلحة والصداقة ، مما تعالجه هذه الآية في النفوس ، وهي تضع ميزان الإيمان بهذا الحسم الجازم ، والمفاصلة القاطعة . . . إلا أنها في الوقت ذاته ترسم صورة لطائفة كانت قائمة كذلك في الجماعة المسلمة ، ممن تجردوا وخلصوا ووصلوا إلى ذلك المقام ) .

كلمة في السياق :

عرفنا من الآية الأخيرة أن المودة لمن حارب الله ورسوله لا تجتمع مع الإيمان ، وهذه القضية من أهم القضايا التي غفل عنها مسلمو القرن الأخير ؛ فترتب عليها ما ترتب ، والملاحظ أن كلمة حزب الله لم ترد في القرآن إلا مرتين ، مرة في معرض الكلام عن الولاء في سورة المائدة ، ومرة في معرض الكلام عن المودة في سورة المجادلة فلا يكون الإنسان من حزب الله إلا إذا صفت مودته ، وصفى ولاؤه للمؤمنين ، وحجب ولاءه ومودته عن الكافرين والمنافقين والفاسقين . . . .