وقد سبق المقطع الأخير في السورة بفقرة تتحدث عن الولاء مما يشير إلى صلة المودة بالولاء ، وجاء ذلك في سياق السورة التي تحرر من أخلاق الفاسقين ، وتوضح أخلاق المؤمنين ، وهذا المقطع الأخير بين لنا كيف ينبغي أن يكون الموقف من الفاسقين جميعا ، ولذلك صلاته بمحور السورة .
الفوائد :
1 - بمناسبة قوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
وفي سبب نزولها قال ابن كثير : « روى الإمام أحمد عن عائشة قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله عزّ وجل
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
إلى آخر الآية ، وهكذا رواه البخاري في كتاب التوحيد تعليقا ، وأخرجه النسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن جرير من غير وجه عن الأعمش به . وفي رواية لابن أبي حاتم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : تبارك الذي أوعى سمعه كل شئ ، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول : يا رسول الله أكل مالي وأفنى شبابي ونثرت له بطني ، حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني ! اللهم إني أشكو إليك قالت : فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
قالت : وزوجها أوس بن الصامت ) .
2 - بمناسبة الكلام عن الظهار قال النسفي : ( والظهار أن يقول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، وإذا وضع موضع أنت عضوا منها يعبر به عن الجملة ، أو مكان الظهر عضوا آخر يحرم النظر إليه من الأم كالبطن والفخذ ، أو مكان الأم ذات رحم محرم منه بنسب ، أو رضاع ، أو صهر ، أو جماع ، نحو أن يقول : أنت علي كظهر أختي من الرضاع ، أو عمتي من النسب ، أو امرأة ابني أو أبي ، أو أم امرأتي أو ابنتها فهو مظاهر ، وإذا امتنع المظاهر من الكفارة ، للمرأة أن ترافعه ، وعلى القاضي أن يجبره على أن يكفر ، وأن يحبسه ولا شئ من الكفارات يجبر عليه ويحبس إلا كفارة الظهار ، لأنه يضر بها في ترك التكفير والامتناع من الاستمتاع ، فإن مس قبل أن يكفر استغفر الله ولا يعود حتى يكفر ، وإن أعتق بعض الرقبة ثم مس عليه أن يستأنف عند أبي حنيفة رضي الله عنه ) .