تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5766

مساهمون:

ص٥٧٦٦
وإخلاصه التام وإنفاقه في حال الجهد والقلة والضيق ، وفي الحديث : « سبق درهم مائة ألف » ولا شك عند أهل الإيمان أن الصديق أبا بكر رضي الله عنه له الحظ الأوفر من هذه الآية فإنه سيد من عمل بها من سائر أمم الأنبياء ، فإنه أنفق ماله كله ابتغاء وجه الله عزّ وجل ولم يكن لأحد عنده نعمة يجزيه بها ) . 7 - بمناسبة قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
قال ابن كثير : ( روى ابن أبي حاتم . . . عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ
قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض ؟ قال : « نعم يا أبا الدحداح » قال : أرني يدك يا رسول الله قال : فناوله يده قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي ، وله حائط فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها قال : فجاء أبو الدحداح فناداها يا أم الدحداح قالت : لبيك قال : أخرجي فقد أقرضته ربي عزّ وجل ، وفي رواية أنها قالت له : ربح بيعك يا أبا الدحداح ونقلت منه متاعها وصبيانها وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح » وفي لفظ : « رب نخلة مدلاة ، عروقها در وياقوت لأبي الدحداح في الجنة » ) . 8 - بمناسبة قوله تعالى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
قال ابن كثير : ( كما قال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
قال : على قدر أعمالهم يمرون على الصراط ، منهم من نوره مثل الجبل ، ومنهم من نوره مثل النخلة ، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ مرة ، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « من المؤمنين من يضئ نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء فدون ذلك حتى إن من المؤمنين من يضئ نوره موضع قدميه » . وقال سفيان الثوري عن حصين عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية قال : إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسيماكم وحلاكم ونجواكم ومجالسكم ، فإذا كان يوم القيامة قيل يا فلان هذا نورك ، يا فلان لا نور لك وقرأ
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وقال الضحاك : ليس أحد لا يعطى نورا يوم القيامة ، فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا أن يطفأ نورهم كما طفئ نور المنافقين فقالوا
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
وقال الحسن :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
يعني على الصراط ، وقد روى
الأساس في التفسير — صفحة 5766 | سعيد حوى