تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5769

مساهمون:

ص٥٧٦٩
قال : جاء عتريس بن عرقوب إلى ابن مسعود فقال : يا أبا عبد الله هلك من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر فقال عبد الله : هلك من لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر قلبه منكرا ، إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم ، اخترعوا كتابا من بين أيديهم وأرجلهم استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم ، وقالوا نعرض على بني إسرائيل هذا الكتاب فمن آمن به تركناه ، ومن كفر به قتلناه قال : فجعل رجل منهم كتاب الله في قرن ثم جعل القرن بين ثندوتيه فلما قيل له أتؤمن بهذا ؟ قال آمنت به ويومئ إلى القرن بين ثندوتيه ، وما لي لا أومن بهذا الكتاب ؟ فمن خير مللهم اليوم ملة صاحب القرن ) . أقول : لعل الكتاب الذي ذكره ابن مسعود هو التلمود وفيه الطامات الفظيعة ، وهذا إذا كان المراد ببني إسرائيل اليهود ، أما إذا كان المراد النصارى لأن الحواريين من بني إسرائيل وعامة من آمن بعيسى في حياته منهم ، فقد يكون المراد بالكتاب ما استقرت عليه الكنيسة من باطل في زمن قسطنطين . 12 - بمناسبة قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
قال الألوسي : ( أي أولئك هم المبالغون في الصدق حيث آمنوا وصدقوا جميع أخبار الله تعالى وأخبار رسله عليهم الصلاة والسلام والقائمون بالشهادة لله سبحانه بالوحدانية ، وسائر صفات الكمال ، ولهم بما يليق بهم من ذلك ، لهم الأجر والنور الموعودان لهم ، وقال بعضهم : وصفهم بالشهادة لكونهم شهداء على الناس كما نطق به قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
فعند ربهم متعلق بالشهداء ، والمراد الشهداء على الناس يوم القيامة ، وجوز تعلقه بالشهداء أيضا على الوجه الأول على معنى الذين شهدوا مزيد الكرامة بالقتل في سبيل الله تعالى يوم القيامة ، أو في حظيرة رحمته عزّ وجل أو نحو ذلك ، ويشهد لكون الشهداء معطوفا على الصديقين آثار كثيرة . أخرج ابن جرير عن البراء بن عازب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن مؤمني أمتي شهداء ، ثم تلا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
» ، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أنه قال يوما لقوم عنده : كلكم صديق وشهيد قيل له : ما تقول يا أبا هريرة ؟ قال : اقرءوا
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
الآية ، وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد عن مجاهد قال : كل مؤمن صديق وشهيد ثم تلا الآية ،