تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5765

مساهمون:

ص٥٧٦٥
« وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ؟ » قالوا : فالأنبياء ، قال : « وما لهم لا يؤمنون والوحي عليهم ؟ » قالوا : فنحن ، قال : « وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟ ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها » ) . 5 - بمناسبة قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
قال ابن كثير : ( والجمهور على أن المراد بالفتح هاهنا فتح مكة وعن الشعبي وغيره أن المراد بالفتح هاهنا صلح الحديبية ، وقد يستدل لهذا القول بما رواه الإمام أحمد . . . عن أنس قال : كان بين خالد ابن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام فقال خالد لعبد الرحمن : تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها ! فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : « دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم » ومعلوم أن إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة ، وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جذيمة الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بعد الفتح فجعلوا يقولون : صبأنا صبأنا فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فأمر خالد بقتلهم وقتل من أسر منهم ، فخالفه عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر وغيرهما ، فاختصم خالد وعبد الرحمن بسبب ذلك ، والذي في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » ) . 6 - بمناسبة قوله تعالى :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
قال ابن كثير : ( يعنى المنفقين قبل الفتح وبعده كلهم لهم ثواب على ما عملوا وإن كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء كما قال تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى * وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
وهكذا الحديث الذي في الصحيح : « المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير » وإنما نبه بهذا لئلا يهدر جانب الآخر بمدح الأول دون الآخر ؛ فيتوهم عندهم ذمه ، فلهذا عطف بمدح الآخر والثناء عليه مع تفضيل الأول عليه ولهذا قال تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي فلخبرته فاوت بين ثواب من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن فعل ذلك بعد ذلك ، وما ذاك إلا لعلمه بقصد الأول