تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5763

مساهمون:

ص٥٧٦٣
وآيات القرآن كثيرة وصريحة في تقرير هذه الحقيقة الكونية :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
. . .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
. . .
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
. . . ولا داعي لتأويل هذه النصوص الصريحة لتوافق مقررات سابقة لنا عن طبائع الأشياء غير مستمدة من هذا القرآن . فكل مقرراتنا عن الوجود وكل تصوراتنا عن الكون ينبغي أن تنبع أولا من مقررات خالق هذا الكون ومبدع هذا الوجود ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
قال الألوسي : ( أخرج مسلم ، والترمذي ، وابن أبي شيبة ، والبيهقي عن أبي هريرة قال : جاءت فاطمة رضي الله تعالى عنها إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تسأله خادما فقال لها : « قولي : اللهم رب السماوات السبع ورب العرش الكريم العظيم ، ربنا ورب كل شئ ، منزل التوراة والإنجيل والفرقان ، فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل شئ أنت آخذ بناصيته ، أنت الأول فليس قبلك شئ ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ ، وأنت الباطن فليس دونك شئ ، اقض عنا الدين ، وأغننا من الفقر » وقال الطيبي : المعنى بالظاهر في التفسير النبوي الغالب الذي يغلب ولا يغلب ؛ فيتصرف في المكونات على سبيل الغلبة والاستيلاء ، إذ ليس فوقه أحد يمنعه ، وبالباطن من لا ملجأ ولا منجى دونه يلتجئ إليه ملتجئ ، وبحث فيه بجواز أن يكون المراد أنت الظاهر فليس فوقك شئ في الظهور ، أي : أنت أظهر من كل شئ ، إذ ظهور كل شئ بك ، وأنت الباطن فليس دونك في البطون شئ ، أي : أنت أبطن من كل شئ إذ كل شئ يعلم حقيقته غيره ، وأنت لا يعلم حقيقتك غيرك ، أو لأن كل شئ يمكن معرفة حقيقته وأنت لا يمكن أصلا معرفة حقيقتك ، وأيضا في دلالة الباطن على ما قال خفاء جدا ، على أنه لو كان الأمر كما ذكر ما عدل عنه أجلة العلماء فإن الخبر صحيح ، وقد جاء نحوه من رواية الإمام أحمد ، وأبي داود ، وابن ماجة . وهذه الآية ينبغي لمن وجد في نفسه وسوسة فيما يتعلق بالله تعالى أن يقرأها ، فقد أخرج أبو داود عن أبي زميل أن ابن عباس قال له - وقد أعلمه أن عنده وسوسة في ذلك - : « إذا وجدت في نفسك شيئا فقل هو الأول » الآية .
الأساس في التفسير — صفحة 5763 | سعيد حوى