تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5762

مساهمون:

ص٥٧٦٢

فوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال الألوسي : ( قال الجمهور : المراد به معنى عام مجازي شامل لما نطق به لسان المقال ، كتسبيح الملائكة والمؤمنين من الثقلين ، ولسان الحال ، كتسبيح غيرهم ، فإن كل فرد من أفراد الموجودات يدل بإمكانه وحدوثه على الصانع القديم الواجب الوجود ، المتصف بكل كمال ، المنزه عن كل نقص ، وذهب البعض إلى أن التسبيح على حقيقته المعروفة في الجميع وهو مبني على ثبوت النفوس الناطقة والإدراك لسائر الحيوانات والجمادات على ما يليق بكل ) . وقال صاحب الظلال بمناسبة هذه الآية : ( هكذا ينطلق النص القرآني الكريم في مفتتح السورة ؛ فتتجاوب أرجاء الوجود كله بالتسبيح لله . ويهيم كل شئ في السماوات والأرض ، فيسمعه كل قلب مفتوح غير محجوب بأحجبة الفناء . ولا حاجة لتأويل النص عن ظاهر مدلوله . فالله يقول . ونحن لا نعلم شيئا عن طبيعة هذا الوجود وخصائصه أصدق مما يقوله لنا الله عنه . . . ف
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
تعني
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. . . ولا تأويل ولا تعديل ! ولنا أن نأخذ من هذا أن كل ما في السماوات والأرض له روح ، يتوجه بها إلى خالقه بالتسبيح . وإن هذا لهو أقرب تصور يصدقه ما وردت به الآثار الصحيحة ، كما تصدقه تجارب بعض القلوب في لحظات صفائها وإشراقها ، واتصالها بالحقيقة الكامنة في الأشياء وراء أشكالها ومظاهرها . وقد جاء في القرآن الكريم :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
. . . فإذا الجبال كالطير تؤوب مع داود ! وجاء في الأثر : أخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « إن بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت . إني لأعرفه الآن » . . . وروى الترمذي - بإسناده - عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها ، فما استقبله شجر ولا جبل إلا وهو يقول : « السلام عليك يا رسول الله » . . . وروى البخاري في صحيحه بإسناده عن أنس بن مالك قال : « خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى لزق جذع . فلما صنعوا له المنبر فخطب عليه حن الجذع حنين الناقة ، فنزل الرسول فمسحه ، فسكن » .
الأساس في التفسير — صفحة 5762 | سعيد حوى