تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5760

مساهمون:

ص٥٧٦٠

خاتمة السورة

وتشمل الآيتين ( 28 ) و ( 29 ) وهاتان هما : [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 28 إلى 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )

التفسير :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
باتباع كتابه ، والإيمان به ، والصلاة له ، والإنفاق في سبيله
وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
محمد صلى الله عليه وسلم بالتصديق وبالالتزام بسنته وبالقيام لنصرته
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
أي : ضعفين
مِنْ رَحْمَتِهِ
قال النسفي : لإيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإيمانكم بمن قبله ، قال ابن كثير : وزادهم
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
قال ابن كثير : يعني هدى يتبصر به من العمى والجهالة
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
أي : ذنوبكم ففضلت هذه الأمة على غيرها بالتضعيف والنور والمغفرة
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فاتقوه وآمنوا برسوله لتنالوا مغفرته ورحمته
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
أي : ليعلم أهل الكتاب الذين لم يسلموا
أَلَّا يَقْدِرُونَ
أي : أنه لا يقدرون
عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
قال ابن كثير : أي : ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رد ما أعطاه الله ولا إعطاء ما منع الله
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
أي : وليعلموا أن الفضل بيد الله أي : هو مالكه والمتصرف فيه
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
من عباده
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
الذي لا يقدره أحد حق قدره . أقول : هذه الآية من الآيات التي يغيب معناها عن كثير من الناس فليلاحظ ما يلي : إن اليهود من أهل الكتاب يرون فضل الله وقفا على موسى ولم يتعده إلى غيره ، فيعطى مثل ما أعطي وأنه وقف عليهم ، فلم تعط أمة مثل ما أعطوا ، كما أن النصارى