تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5282

مساهمون:

ص٥٢٨٢
قال : فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال لي : « أفلحت يا سواد » ، فقال له عمر رضي اللّه عنه : هل يأتيك رئيك الآن ؟ فقال : منذ قرأت القرآن لم يأتني ، ونعم العوض كتاب اللّه عزّ وجل من الجن . ثم أسنده البيهقي من وجهين آخرين . ومما يدل على وفادتهم إليه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ما هاجر إلى المدينة الحديث الذي رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب ( دلائل النبوة ) عن عمرو بن غيلان الثقفي قال : أتيت عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه فقلت له : حدّثت أنك كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة وفد الجن . قال : أجل ، قلت : حدثني كيف كان شأنه ! فقال : إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجل يعشيه وتركت فلم يأخذني أحد منهم ، فمرّ بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « من هذا ؟ » فقلت : أنا ابن مسعود ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أخذك أحد يعشيك ؟ » فقلت : لا ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فانطلق لعلي أجد لك شيئا » قال : فانطلقنا حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حجرة أم سلمة رضي اللّه عنها فتركني قائما ودخل إلى أهله ، ثم خرجت الجارية فقالت : يا ابن مسعود إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يجد لك عشاء فارجع إلى مضجعك . فرجعت إلى المسجد فجمعت حصباء المسجد فتوسدته والتففت بثوبي ، فلم ألبث إلا قليلا حتى جاءت الجارية فقالت : أجب رسول اللّه فأتبعتها وأنا أرجو العشاء ، حتى إذا بلغت مقامي خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي يده عسيب من نخل فعرض به على صدري فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أتنطلق أنت معي حيث انطلقت ؟ » قلت : ما شاء اللّه ، فأعادها علي ثلاث مرات كل ذلك أقول : ما شاء اللّه ، فانطلق وانطلقت معه حتى أتينا بقيع الغرقد ، فخطّ صلّى اللّه عليه وسلم بعصاه خطّا ثم قال : « اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك » ثم انطلق يمشي وأنا انظر إليه خلال النخل ، حتى إذا كان من حيث لا أراه ثارت قبله العجاجة السوداء ، ففرقت فقلت ألحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإني أظنّ أنّ هوازن مكروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليقتلوه ، فأسعى إلى البيوت فأستغيث الناس ، فذكرت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوصاني أن لا أبرح مكاني الذي أنا فيه ، فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرعهم بعصاه ويقول « اجلسوا » فجلسوا حتى كاد ينشق عمود الصبح ، ثم ثاروا وذهبوا فأتاني ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « أنمت بعدي ؟ » فقلت : لا ولقد فزعت الفزعة الأولى حتى رأيت أن آتي البيوت فأستغيث الناس ، حتى سمعتك تقرعهم بعصاك وكنت أظنها هوازن مكروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليقتلوه ، فقال : « لو أنك خرجت من هذه الحلقة ما أمنت عليك أن يختطفك بعضهم ، فهل رأيت من شئ منهم ؟ » فقلت : رأيت رجالا سودا مستثفرين بثياب بيض ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أولئك وفد جنّ نصيبين أتوني فسألوني الزاد والمتاع فمتعتهم بكل عظم حائل ،
الأساس في التفسير — صفحة 5282 | سعيد حوى