تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5283

مساهمون:

ص٥٢٨٣
أو روثة أو بعرة » قلت : فما يغني عنهم ذلك ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أكل ، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها الذي كان فيها يوم أكلت ، فلا يستنقي أحد منكم بعظم ولا بعرة » وهذا إسناد غريب جدا ، ولكن فيه رجل مبهم لم يسم ، واللّه تعالى أعلم . وقد روى الحافظ أبو نعيم عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال : صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما انصرف قال « أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة ؟ فأسكت القوم ثلاثا فمرّ بي فأخذ بيدي فجعلت أمشي معه حتى حبست عنا جبال المدنية كلها وأفضينا إلى أرض برازا فإذا رجال طوال كأنهم الرماح ، مستثفرين بثيابهم من بين أرجلهم ، فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة ، ثم ذكر نحو حديث ابن مسعود المتقدم وهذا حديث غريب واللّه أعلم . ومما يتعلق بوفود الجنّ ما رواه أبو نعيم عن حصين بن عمر : أخبرني عبيد المكتب عن إبراهيم قال : خرج نفر من أصحاب عبد اللّه يريدون الحج ، حتى إذا كانوا في بعض الطريق إذا هم بحية تنثني على الطريق أبيض ينفح منه ريح المسك ، فقلت لأصحابي : امضوا فلست ببارح حتى انظر إلى ما يصير إليه أمر هذه الحية قال : فما لبثت أن ماتت فعمدت إلى خرقة بيضاء ، فلففتها فيها ، ثم نحيتها عن الطريق ، فدفنتها وأدركت أصحابي في المتعشى . قال : فو اللّه إنا لقعود إذ أقبل أربع نسوة من قبل المغرب ، فقالت : واحدة منهنّ : أيكم دفن عمرا ؟ قلنا : ومن عمرو ؟ قالت : أيكم دفن الحية ؟ قال : فقلت : أنا ، قالت : أما واللّه لقد دفنت صواما قواما يأمر بما أنزل اللّه تعالى ، ولقد آمن بنبيكم وسمع صفته من السماء قبل أن يبعث بأربعمائة عام ، قال الرجل : فحمدنا اللّه تعالى ثم قضينا حجتنا ثم مررت بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالمدينة فأنبأته بأمر الحية فقال : صدقت ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لقد آمن بي قبل أن أبعث بأربعمائة سنة » وهذا حديث غريب جدا ، واللّه أعلم ، قال أبو نعيم : وقد روى الثوري عن أبي إسحاق عن الشعبي عن رجل من ثقيف بنحوه ، وروى عبد اللّه بن أحمد الظهراني عن صفوان ابن المعطل - هو الذي نزل ودفن تلك الحية من بين الصحابة - وأنهم قالوا إنه آخر التسعة موتا الذين أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستمعون القرآن ، وروى أبو نعيم عن معاذ بن معمر قال : كنت جالسا عند عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فجاء رجل فقال : يا أمير المؤمنين إني كنت بفلاة من الأرض فذكر أنه رأى ثعبانين اقتتلا ، ثم قتل أحدهما الآخر ، قال : فذهبت إلى المعترك فوجدت حيات كثيرة مقتولة ، وإذ ينفح من بعضها ريح المسك ، فجعلت أشمها واحدة واحدة ، حتى وجدت ذلك من حية صفراء رقيقة ،
الأساس في التفسير — صفحة 5283 | سعيد حوى