تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5280

مساهمون:

ص٥٢٨٠
على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : ما سمعت عمر رضي اللّه عنه يقول لشئ قط إني لأظنه هكذا إلا كان كما يظن ، بينما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جالس إذ مرّ به رجل جميل فقال : لقد أخطأ ظني أو أن هذا على دينه في الجاهلية ، أو لقد كان كاهنهم ، عليّ بالرجل ، فدعي له فقال له ذلك فقال ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم ، قال : فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني قال : كنت كاهنهم في الجاهلية ، قال : فما أعجب ما جاءتك به جنيتك ؟ قال : بينما أنا يوما في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع فقالت :
ألم تر الجن وإبلاسها * ويأسها من بعد إنكاسها
ولحوقها بالقلاص وأحلاسها
قال عمر رضي اللّه عنه : صدق ، بينما أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ ، لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول : يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول : لا إله إلا اللّه ، قال : فوثب القوم فقلت : لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ثم نادى : يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا اللّه ، فقمت فما نشبنا أن قيل هذا نبي . هذا سياق البخاري ، وقد رواه البيهقي ، ثم قال : وظاهر هذه الرواية يوهم أن عمر رضي اللّه عنه بنفسه سمع الصارخ يصرخ من العجل الذي ذبح ، وكذلك هو صريح في رواية ضعيفة عن عمر رضي اللّه عنه ، وسائر الروايات تدل على أن هذا الكاهن هو الذي أخبر بذلك عن رؤيته وسماعه واللّه أعلم ، وهذا الذي قاله البيهقي هو المتجه ، وهذا الرجل هو سواد بن قارب ، وقد ذكرت هذا مستقصى في سيرة عمر رضي اللّه عنه ، فمن أراده فليأخذه من ثم ، وللّه الحمد والمنة . وقال البيهقي : حديث سواد بن قارب ويشبه أن يكون هذا هو الكاهن الذي لم يذكر اسمه في الحديث الصحيح ، عن البراء رضي اللّه عنه قال : بينما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يخطب الناس على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال : أيها الناس أفيكم سواد بن قارب ؟ قال : فلم يجبه أحد تلك السنة ، فلما كانت السنة المقبلة قال : أيها الناس أفيكم سواد بن قارب ؟ قال فقلت : يا أمير المؤمنين وما سواد بن قارب ؟ قال : فقال له عمر رضي اللّه عنه : إن سواد بن قارب كان بدء إسلامه شيئا عجيبا ، فبينما نحن كذلك إذ طلع سواد بن قارب . قال : فقال له عمر رضي اللّه عنه يا سواد حدثنا ببدء إسلامك كيف كان ؟ قال سواد رضي اللّه عنه : فإني كنت نازلا بالهند وكان لي رئي من الجن ، قال : فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ جاءني في منامي ذلك قال : قم ، فافهم ، واعقل ، إن كنت تعقل قد بعث رسول من لؤي بن غالب ثم أنشأ