تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5284

مساهمون:

ص٥٢٨٤
فلففتها في عمامتي ودفنتها ، فبينا أنا أمشي إذ ناداني مناد : يا عبد اللّه لقد هديت ، هذان حيان من الجن بنو شعيبان وبنو قيس التقوا فكان من القتلى ما رأيت ، واستشهد الذي دفنته ، وكان من الذين سمعوا الوحي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : فقال عثمان لذلك الرجل : إن كنت صادقا فقد رأيت عجبا ، وإن كنت كاذبا فعليك كذبك ) . فهم بعضهم من النصوص التي ذكرت بمناسبة الكلام عن جنّ نصيبين أن كل عظم هو غذاء للجن إلى قيام الساعة ، وكل روث هو علف لدوابهم ، والذي فهمته من النصوص أنّ ذلك كان معجزة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكرامة لجنّ نصيبين فقط .

[ نقل : عن صاحب الظلال حول موضوع الجن ]

وقد تحدّث صاحب الظلال حديثا مسهبا عن الجن بمناسبة ذكرهم في السورة فقال : ( إن ذكر القرآن لحادث صرف نفر من الجن ليستمعوا القرآن من النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وحكاية ما قالوا وما فعلوا . . هذا وحده كاف بذاته لتقرير وجود الجن ، ولتقرير وقوع الحادث . ولتقرير أن الجن هؤلاء يستطيعون أن يسمعوا للقرآن بلفظه العربي المنطوق ، كما يلفظه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ولتقرير أن الجن خلق قابلون للإيمان وللكفران ، مستعدون للهدى وللضلال . . وليس هنالك من حاجة إلى زيادة تثبيت أو توكيد لهذه الحقيقة ؛ فما يملك إنسان أن يزيد الحقيقة التي يقررها اللّه - سبحانه - ثبوتا . ولكنا نحاول إيضاح هذه الحقيقة في التصور الإنساني . إن هذا الكون من حولنا حافل بالأسرار ، حافل بالقوى والخلائق المجهولة لنا كنها وصفة وأثرا . ونحن نعيش في أحضان هذه القوى والأسرار نعرف منها القليل ونجهل منها الكثير . وفي كل يوم نكشف بعض هذه الأسرار وندرك بعض هذه القوى ، ونتعرف إلى بعض هذه الخلائق . تارة بذواتها . وتارة بصفاتها . وتارة بمجرد آثارها في الوجود من حولنا . ونحن ما نزال في أول الطريق . طريق المعرفة لهذا الكون ، الذي نعيش نحن وآباؤنا وأجدادنا ، ويعيش أبناؤنا وأحفادنا ، على ذرة من ذراته الصغيرة الصغيرة . هذا الكوكب الأرضي الذي لا يبلغ أن يكون شيئا يذكر في حجم الكون أو وزنه ! وما عرفناه اليوم - ونحن في أول الطريق - يعد بالقياس إلى معارف البشرية قبل خمسة قرون فقط عجائب أضخم من عجيبة الجن . ولو قال قائل للناس قبل خمسة قرون عن شئ من أسرار الذرة التي نتحدث عنها اليوم لظنوه مجنونا ، أو لظنوه يتحدث عما هو أشد غرابة من الجن قطعا !
الأساس في التفسير — صفحة 5284 | سعيد حوى