تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5163

مساهمون:

ص٥١٦٣
الملائكة
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
والحديث قبل ذلك عن المسيح كان في معرض الردّ على شبهة للكافرين نشأت بسبب فهم خاطئ لآية قرآنية ، ومن ثم فإننا نرجّح رأي الحسن البصري وسعيد بن جبير في أن الضمير يعود للقرآن فيكون سياق السورة على الشكل التالي : بدأت السورة بمقدمة ، ثم بحديث عن القرآن :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ .
. ثمّ انتهى مقطع وجاء مقطع مبتدئا بالحديث عن القرآن :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ . .
. ثم انتهى مقطع وجاء مقطع مبتدئا بالحديث عن القرآن :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ . .
. فالمقطع الأول بدأ بذكر خاصيتين للقرآن : العلو ، والحكمة . والمقطع الثاني بدأ بذكر خاصية للقرآن وهي التذكير . والمقطع الثالث بدأ بذكر خاصية للقرآن وهي كونه علما للساعة ، ومن تأمل القرآن ورأى فيه الكلام الكثير عن الساعة ، ودقائق ما يكون فيها وقبلها وبعدها . والتدليل عليها أيقن أن هذا القرآن من عند اللّه بلا شك ولا ريب . والآن فلنر سياق المقطع الثالث بعد أن رجحنا أن بدايته ما ذكرناه .

[ 2 ، 3 - توضيح الصلة بين المقطع الثالث والمقطع الثاني ]

2 - بدأ المقطع بذكر أن القرآن علم للساعة أي بذكر خاصية من خواص القرآن ، ثم نهى عن الشك في الساعة ، وأمر باتباع القرآن ، ونهى أن يصدهم الشيطان عن هذا الاتّباع ، وجعل اتّباع القرآن هو الصراط المستقيم . ثم بين أن الأمر بالاتباع والطاعة والعبادة هو دعوة عيسى عليه السلام ، وهو الصراط المستقيم . فالكلام عن عيسى عليه السلام بيان لكون دعوة القرآن هي دعوة الرسل جميعا ؛ فكما أن المقطع الثاني ذكر خاصية من خواص القرآن فكذلك المقطع الثالث . وكما أن المقطع الثاني ذكر نموذجا على كون دعوة الرسل واحدة بالكلام عن موسى عليه السلام . فإن المقطع الثالث ثنّى بذكر نموذج على كون دعوة الرسل واحدة في الكلام عن عيسى عليه السلام ، وكما ذكر المقطع الثاني أن فرعون وقومه لم يقبلوا دعوة اللّه فعوقبوا بيّن المقطع الثالث أن قوم عيسى اختلفوا فاستحقوا العقاب .