تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5165

مساهمون:

ص٥١٦٥
ذلك بسياق المقطع واضحة . فلنر الآن صلة ما مرّ كله وما يمرّ بمحور السورة : إنّ الربط بين السورة ومحورها - واللّه أعلم - على الشكل التالي :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
من هذا القرآن الذي لا شكّ فيه لأنه مبين وعليّ وحكيم وذكر وعلم للساعة . فإن كنتم في ريب منه بعد هذا كله
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ * وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . .
وهذا السياق يحدّثنا أن المتقين وحدهم هم الذين لا يعادي بعضهم بعضا يوم القيامة . وهم الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وهم الذين آمنوا بالقرآن فلم يرتابوا وكانوا مسلمين أي : منقادين لآياته مستسلمين للّه فيها ، وها هي ذي سورة الزخرف تبشّرهم ، ثمّ تعود للحديث عن عذاب الكافرين .
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
أي : يقال لهم ادخلوا الجنة
أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ
المؤمنات في الدنيا
تُحْبَرُونَ
أي : تسرون سرورا يظهر حباره ، أي : أثره على وجوهكم ، هذا تفسير النسفي . وفسّر ابن كثير الأزواج بالنظراء واللّه أعلم
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ
جمع صحفة . وهي نوع من أنواع أواني الطعام .
مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ
من ذهب أيضا والكوب نوع من أنواع آنية الشراب . قال النسفي : والكوب الكوز لا عروة له . وقال ابن كثير : وهي آنية الشراب أي : من ذهب لا خراطيم لها ولا عرى
وَفِيها
أي : وفي الجنة
ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
قال ابن كثير : أي : طيب الطعم والريح وحسن المنظر ، وقال النسفي : وهذا حصر لأنواع النعم ؛ لأنها إما مشتهيات في القلوب أو مستلذة في العيون .
وَأَنْتُمْ فِيها
أي : في الجنة
خالِدُونَ
أي : لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا ، تم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
قال ابن كثير : أي : أعمالكم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة اللّه إياكم ، فإنه لا يدخل أحدا عمله الجنة ولكن برحمة اللّه وفضله ، وإنّما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ
أي : من جميع الأنواع .
مِنْها تَأْكُلُونَ
أي : مهما اخترتم وأردتم و ( من ) في الآية للتبعيض . قال النسفي : ( أي : لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في شجرها . فهي مزيّنة بالثمار أبدا . . ) وقال ابن كثير : ( ولما ذكر الطعام
الأساس في التفسير — صفحة 5165 | سعيد حوى