تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5162

مساهمون:

ص٥١٦٢
مُسْتَقِيمٌ
أي : هذا الذي أدعوكم إليه
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
لا عوج فيه : لا في العقائد ، ولا في العبادات ، ولا في الشرائع ، ولا في الشعائر ، ولا في غير ذلك
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ
أي : عن الإيمان بالساعة ، أو اتباع الحق
إِنَّهُ
أي : الشيطان
لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
أي : ظاهر العداوة
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ
أي : بالمعجزات البيّنات الواضحات
قالَ
عيسى
قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ
أي : بالإنجيل أو بالنبوة
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
قال ابن جرير : يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية . قال ابن كثير : وهذا الذي قاله حسن جيد .
فَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : فيما أمركم به
وَأَطِيعُونِ
فيما جئتكم به
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
هذا تمام كلام عيسى عليه السلام أي : أنا وأنتم عبيد له ، فقراء إليه ، مشتركون في عبادته وحده لا شريك له . فاعبدوه وحده ، هذا صراط مستقيم . أي : عبادة اللّه وحده هي الصراط المستقيم
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
أي : من بين النّصارى . قال ابن كثير : ( أي : اختلفت الفرق وصاروا شيعا فيه ، منهم من يقرّ بأنه عبد اللّه ورسوله وهو الحق ، ومنهم من يدّعي أنّه ولد اللّه ، ومنهم من يقول إنه اللّه ، تعالى عن قولهم علوا كبيرا ) ولهذا قال تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
وهو يوم القيامة .

كلمة في السياق :

1 - [ ترجيح أن الضمير في آية وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ

يعود على القرآن ] رأينا أن أكثر المفسرين على أن الضمير في قوله تعالى
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
في المسيح عليه السلام ، ورأينا أن هناك اثنين من كبار العلماء قالا : إن الضمير يعود على القرآن ، ولا شك أنّ القرآن فيه علم الساعة ، فقد تحدّث عن الساعة حديثا عجيبا ، وعلى القراءة الثانية فإن نزوله كذلك علم على الساعة أي : أمارة من أماراتها . كيف والرسول صلّى اللّه عليه وسلم من علامات الساعة كما سنرى في سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم فعلى كلا القراءتين يمكن حمل الآية على القرآن ، بل على القراءة الأولى
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
الأولى أن نحمله على القرآن ؛ لأن القرآن فيه علم الساعة حقا ، ثم إن الخطاب توجّه بعد ذلك لهذه الأمة .
فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
فالأليق إذن أن يكون الحديث عن القرآن . أما أن السياق في المسيح عليه السلام فهذه قضية فيها نظر ؛ لأن الآية السابقة مباشرة على هذه الآية كانت حديثا عن
الأساس في التفسير — صفحة 5162 | سعيد حوى