تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5159

مساهمون:

ص٥١٥٩
تبارك وتعالى
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
. ) .

4 - [ كلام ابن كثير حول آية وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا . .

] وبمناسبة قوله تعالى :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
قال ابن كثير : ( وكأن السبب في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة حيث قال : وجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما بلغني يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاء النضر ابن الحارث حتى جلس معهم ، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش ، فتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث ، فكلّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أفحمه ثم تلا عليه وعليهم :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
( الآيات من سورة الأنبياء ) : ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأقبل عبد اللّه بن الزبعرى التميمي حتى جلس فقال الوليد بن المغيرة له : واللّه ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب وما قعد ، وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم ، فقال عبد اللّه بن الزبعرى : أما واللّه لو وجدته لخصمته ، سلوا محمدا أكل ما يعبد من دون اللّه في جهنم مع من عبده ، فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد المسيح ابن مريم . فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد اللّه بن الزبعرى ، ورأوا أنه قد احتج وخاصم فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « كل من أحب أن يعبد من دون اللّه فهو مع من عبده ، فإنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته » فأنزل اللّه عزّ وجل
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
( الأنبياء : 101 ) أي : عيسى وعزير ومن عبد معهما من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة اللّه عزّ وجل فاتخذهم من بعدهم من أهل الضلالة أربابا من دون اللّه ، ونزل فيما يذكر من أنهم يعبدون الملائكة وأنهم بنات اللّه
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
الآيات ( الأنبياء : 26 ) ونزل فيما يذكر من أمر عيسى عليه الصلاة والسلام ، وأنه يعبد من دون اللّه ، وعجب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
أي : يصدون عن أمرك بذلك من قوله ) .

المقطع الثالث ويمتد من الآية ( 61 ) إلى نهاية الآية ( 89 ) أي : إلى نهاية السورة وهذا هو :

43 / 61