تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4864

مساهمون:

ص٤٨٦٤
بلادهم ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم ، وطاعة إلى طاعتهم ) .
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ
على مفارقة أوطانهم وعشائرهم ، وعلى غيرها من تجرّع الغصص ، واحتمال البلايا في طاعة اللّه ، وازدياد الخير
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
أي : لا يهتدي إليه حساب الحسّاب ولا يعرف ، أي : يوفون أجرهم موفرا في الجنة
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
أي : بأن أعبد اللّه
مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
أي : أمرت بإخلاص الدين ، قال ابن كثير : أي : إنما أمرت بإخلاص العبادة للّه وحده لا شريك له
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
قال السّدّى : يعني من أمته . قال النسفي : ( أي وأمرت بذلك لأجل أن أكون أوّل المسلمين أي مقدّمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة . والمعنى : أن الإخلاص له السّبقة في الدين فمن أخلص كان سابقا ، فالأول أمر بالعبادة مع الإخلاص ، والثاني ، بالسبق ، فلاختلاف جهتيهما نزلا منزلة المختلفين ، فصح عطف أحدهما على الآخر ) .
قُلْ
يا محمد
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
وهو يوم القيامة ، فإذا كان هو كذلك فما بال المقصّرين
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
قال النسفي : ( وهذه الآية إخبار بأنه يخص اللّه وحده بعبادته مخلصا له دينه دون غيره ، والأولى إخبار بأنه مأمور بالعبادة والإخلاص ، فالكلام أولا واقع في نفس الفعل وإثباته ، وثانيا فيما يفعل الفعل لأجله ) . ولذلك رتّب عليه قوله
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ
وهذا أمر تهديد وتبّر منهم
قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ
أي : الكاملين في الخسران ، الجامعين لوجوهه وأسبابه
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بإهلاكها في النار
وَأَهْلِيهِمْ
أي : وخسروا أهليهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
لأنّهم أضلّوهم فصاروا إلى النار ، ثم وصف خسرانهم وأنه في غاية الفظاعة بقوله
أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
وذلك لأنّهم استبدلوا بالجنة نارا ، وبالدرجات دركات ، ثمّ وصف حالهم في النار فقال
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ
أي : أطباق
مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
أي : أطباق من النّار ، أي : النار محيطة بهم
ذلِكَ
أي : الذي وصف من العذاب ، وذلك الظلل
يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ
ليؤمنوا به ويتّقوه ، ويجتنبوا مناهيه ، دلّ ذلك على أنّ الوعظ لا يؤثر إلا في عباد اللّه المؤمنين
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
أي : لا تتعرّضوا لما يوجب سخطي ، خوّفهم بالنّار ، ثمّ حذّرهم نفسه ، قال ابن كثير : أي : أخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي ،
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ
أي : الشياطين
أَنْ