عن منصور : بلغنا أن ذلك بين المغرب والعشاء ، وقال الحسن وقتادة : آناء الليل أوله وأوسطه وآخره )
( وروى ابن أبي حاتم عن يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر رضي اللّه عنهما يقرأ
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
قال ابن عمر : ذاك عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وإنما قال ابن عمر رضي اللّه عنهما ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه بالليل ، وقراءته ، حتى أنه ربما قرأ القرآن في ركعة كما روى ذلك أبو عبيدة عنه رضي اللّه تعالى عنه ، وقال الشاعر :
ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
وقال الإمام أحمد كتب إلى الربيع بن نافع . . . عن تميم الداري رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة » وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة .
5 - [ كلام النسفي حول آية هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ . .
وحديث عن قيمة العلم ]
عند قوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
قال النسفي : ( كأنه جعل من لا يعمل غير عالم ، وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ، ثم لا يقنتون ويفتنّون فيها ثم يفتنون بالدنيا ، فهم عند اللّه جهلة ، حيث جعل القانتين هم العلماء ، أو أريد به التشبيه أي كما لا يستوي العالم والجاهل ، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي ) . ولننتقل إلى المجموعة الثانية في المقطع الأول من سورة الزمر .
تفسير المجموعة الثانية
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ
بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ،
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
قال النسفي : ( معناه : الذين أحسنوا في هذه الدنيا فلهم حسنة في الآخرة وهي دخول الجنة ) وقال ابن كثير : أي لمن أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في دنياهم وأخراهم
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
قال مجاهد :
فهاجروا فيها وجاهدوا واعتزلوا الأوثان . وقال عطاء : ( أي ) إذا دعيتم إلى معصية فاهربوا ، وقال النسفي : ( أي لا عذر للمفرّطين في الإحسان البتة ، حتى إن اعتلوا بأنهم لا يتمكّنون في أوطانهم من التوفر على الإحسان ، قيل لهم فإن أرض اللّه واسعة ، وبلاده كثيرة ، فتحوّلوا إلى بلاد أخر . واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير