تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4865

مساهمون:

ص٤٨٦٥
يَعْبُدُوها
أي : عبادتها
وَأَنابُوا
أي : رجعوا
إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى
قال النسفي : هي البشارة بالثواب تتلقاهم الملائكة عند حضور الموت مبشّرين ، وحين يحشرون
فَبَشِّرْ عِبادِ
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
أي : يفهمونه ويعملون بما فيه قال النسفي : ( أراد أن يكونوا نقادا في الدين يميّزون بين الحسن والأحسن ، والفاضل والأفضل ، فإذا اعترضهم أمران واجب وندب اختاروا الواجب ، وكذا المباح والندب ، حرصا على ما هو أقرب عند اللّه ، وأكثر ثوابا أو يستمعون القرآن وغيره ، فيتّبعون القرآن ، أو يستمعون أوامر اللّه فيتبعون أحسنها نحو القصاص والعفو ونحو ذلك ، أو يستمعون الحديث مع القوم فيه محاسن ومساوئ ، فيحدّث بأحسن ما سمع ، ويكفّ عن سواه )
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ
أي : المتّصفون بهذه الصفة هم الذين هداهم اللّه في الدنيا والآخرة
وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
أي : ذوو العقول والفطر المستقيمة .

نقل [ عن صاحب الظلال حول آية وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
قال صاحب الظلال : ( فلا يقعد بكم حب الأرض ، وإلف المكان ، وأواصر النسب والقربى والصحبة في دار عن الهجرة منها ، إذا ضاقت بكم في دينكم ، وأعجزكم فيها الإحسان . فإن الالتصاق بالأرض في هذه الحالة مدخل من مداخل الشيطان ؛ ولون من اتخاذ الأنداد للّه في قلب الإنسان . وهي لفتة قرآنية لطيفة إلى مداخل الشرك الخفية في القلب البشري ، في معرض الحديث عن توحيد اللّه وتقواه ، تنبئ عن مصدر هذا القرآن . فما يعالج القلب البشري هذا العلاج إلا خالقه البصير به ، العليم بخفاياه . واللّه خالق الناس يعلم أن الهجرة من الأرض عسيرة على النفس ، وأن التجرد من تلك الوشائج أمر شاق ، وأن ترك مألوف الحياة ووسائل الرزق واستقبال الحياة في أرض جديدة تكليف صعب على بني الإنسان ؛ ومن ثم يشير في هذا الموضع إلى الصبر وجزائه المطلق عند اللّه بلا حساب :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
.