تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4867

مساهمون:

ص٤٨٦٧
5 - نلاحظ أن المجموعتين السابقتين ختمتا بذكر أولي الألباب ، ونلاحظ أن المجموعة الثالثة القادمة قد ختمت بقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
ممّا يوضّح أنّ المجموعات الثلاث الأولى في المقطع تعرّفنا على نفسها من خاتمتها فلنر المجموعة الثالثة .

تفسير المجموعة الثالثة

أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ
أي : وجب عليه
كَلِمَةُ الْعَذابِ
أي : أن يعذبه اللّه
أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ
أي : أفأنت تنقذه ؟ أي : لا يقدر أحد أن ينقذ من أضلّه اللّه ، وسبق في علمه أنّه من أهل النّار ، قال ابن كثير : يقول تعالى : أفمن كتب اللّه أنّه شقي تقدر تنقذه مما هو فيه من الضلال أو الهلاك ؟ أي : لا يهديه أحد من بعد اللّه ، لأنه من يضلل اللّه فلا هادي له ، ومن يهده فلا مضلّ له ، ثم أخبر تعالى عن عباده السعداء وما أعدّ لهم فقال :
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ
أي : لهم منازل في الجنة رفيعة ، وفوقها منازل أرفع ، فللكفار ظلل من النار ، وللمتقين غرف
مَبْنِيَّةٌ
قال ابن كثير : طباق فوق طباق ، مبنيات محكمات مزخرفات عاليات
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
قال ابن كثير : أي : تسلك الأنهار خلال ذلك كما يشاءون ، وأين أرادوا
وَعْدَ اللَّهِ
أي : هذا الذي ذكره وعد وعده اللّه عباده المؤمنين
لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ
فهو وعد كائن لا محالة
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
يعني المطر ، قال ابن كثير : يخبر تعالى أن أصل الماء في الأرض من السماء ، وفي هذا الذي ذكره ابن كثير معنى كبير سنراه في الفوائد
فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
أي : فأدخله عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد ، أي : فإذا أنزل الماء من السماء كمن في الأرض ، ثم يصرّفه تعالى في أجزاء الأرض كما يشاء ، وينبعه عيونا ما بين صغار وكبار بحسب الحاجة إليها
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ
أي : بالماء
زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
أي : هيئاته من خضرة ، وحمرة ، وصفرة ، وبياض ، وأصنافه من برّ ، وشعير ، وسمسم ، وغير ذلك
ثُمَّ يَهِيجُ
أي : ثم يجفّ
فَتَراهُ مُصْفَرًّا
بعد نضارته وحسنه ، قال ابن كثير : أي : بعد نضارته وشبابه يكتهل فتراه مصفرا قد خالطه اليبس
ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً
أي : فتاتا متكسّرا ، أي : ثم يعود يابسا يتحطم
إِنَّ فِي
الأساس في التفسير — صفحة 4867 | سعيد حوى