تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4866

مساهمون:

ص٤٨٦٦

كلمة في السياق : [ المجموعة الثانية وعلاقتها بالمحور وبالمجموعتين الأولى والثالثة ]

1 - يلاحظ أن هذه المجموعة بدأت بقوله تعالى
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا
وختمت بقوله تعالى :
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
ومن البداية والنهاية نعرف أنّ من صفات عباد اللّه : الإيمان ، واتّباع الحسن ، أو الأحسن من القول ، وتلك علامة الهداية فيهم
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ
فلنتذكر محور السورة من سورة البقرة
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
فالمتقون هم المهتدون بهدي القرآن ، وهم المؤمنون ، وهم عباد اللّه . 2 - يلاحظ أنّ الآية الأولى في المجموعة أمرت بالتقوى ،
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ
، وحضّت على الصّبر
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
والصبر جزء من التقوى كما رأينا ذلك في آية البرّ من سورة البقرة ، فالأمر بالتقوى والصبر أمر بالاهتداء بكتاب اللّه ، وذلك محور السورة
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
. 3 - يلاحظ أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يعلن إخلاصه العبادة للّه قولا ، وأن يعلن ممارسته لهذا الإخلاص في العبادة فعلا ، وأن ينذر المشركين ، وأن يبيّن لهم خسارهم ، وأن يعلن خوفه من اللّه عزّ وجل ، وكل ذلك قضايا توضح ماهية التقوى ، وحقيقة المتقين الذين يهتدون بهذا القرآن . 4 - من قوله تعالى :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
ندرك أنّ السياق يربّي فينا مشاعر التقوى ، ومن ثمّ نعلم أن السورة تضعنا على حقيقة التقوى ، وتربينا عليها ، ولذلك صلته بقوله تعالى عن القرآن في آية المحور
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
ومما ذكرناه ندرك صلة المجموعة بمحور السورة ، وأما صلة المجموعة بسياق السورة الخاص فقد رأينا من بداية المقطع أنّ اللّه عزّ وجلّ ربط بين نزول القرآن ، والأمر بعبادته ، والإخلاص فيها ، وبعد أن ذكر كل ما يلزم لتعميق هذا المعنى ، أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في هذه المجموعة أن يقول كلّ ما يلزم للتوكيد والتوضيح ، وهكذا نجد أنّه سبحانه أمره صلّى اللّه عليه وسلم في المجموعة الأولى أن يعبد ، وفي هذه المجموعة أمره أن يقول ويبشّر .
الأساس في التفسير — صفحة 4866 | سعيد حوى