تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4861

مساهمون:

ص٤٨٦١
علينا أن نعطي قيام الليل حقه من سلوكنا ، إذا أردنا أن نشكر نعمة اللّه علينا بهذا القرآن ، وبما سخّر لنا من الأكوان . 4 - بعد أن استقر السياق في المقطع الأول على ما رأينا تأتي مجموعة أخرى يأمر اللّه فيها رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يقول مجموعة أقوال سنراها أثناء عرضنا للمجموعة ، ولنلاحظ قبل أن نعرض المجموعة القادمة أن المجموعة التي مرت معنا انتهت بقوله تعالى
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
وأنّ المجموعة القادمة ستنتهي بقوله تعالى
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
وقد لاحظنا أن المجموعة السابقة قد شكّلت وحدة متكاملة ، وسنرى أن المجموعة الثانية تشكل وحدة متكاملة كذلك ، ضمن المقطع الأوّل وسياقه . وقبل أن ننتقل إلى المجموعة الثانية فلننقل بعض الفوائد المتعلقة بالمجموعة الأولى :

فوائد :

1 - [ كلام ابن كثير حول آية ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا . . .

وحديث عن الوثنية ] في قوله تعالى على لسان المشركين
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
قال ابن كثير : ( قال قتادة والسّدّي ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد
إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
أي : ليشفعوا لنا ويقربونا عنده منزلة ، ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجّوا في جاهليتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ، وهذه الشبهة هي التي أعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثه ، وجاءتهم الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين بردّها ، والنهي عنها ، والدعوة إلى إفراد العبادة للّه وحده لا شريك له ، وأن هذا شئ اخترعه المشركون من عند أنفسهم ، لم يأذن اللّه فيه ، ولا رضي به ، بل أبغضه ونهى عنه
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
( النحل : 36 )
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( الأنبياء : 25 ) وأخبر أن الملائكة التي في السماوات من الملائكة المقربين وغيرهم ، كلهم عبيد خاضعون للّه ، لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى ، وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبوه
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
( النحل : 74 ) تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا )
الأساس في التفسير — صفحة 4861 | سعيد حوى