تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5108

مساهمون:

ص٥١٠٨
قلت : العلاء بن زياد ، استعمل صديقا له مرّة على عمل فكتب إليه : أما بعد ، فإن استطعت أن لا تبيت إلا وظهرك خفيف ، وبطنك خميص ، وكفك نقية من دماء المسلمين وأموالهم ، فإنك إذا فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
فقال مروان : صدق واللّه ونصح ، ثم قال : حاجتك يا أبا عبد اللّه ؟ قلت : حاجتي أن تلحقني بأهلي ، قال : نعم . رواه بن أبي حاتم ) .

15 - [ كلام ابن كثير عن الصبر والمغفرة بمناسبة آية وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
قال ابن كثير : ( وروى ابن أبي حاتم عن الفضيل بن عياض قال : إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلا ، فقل : يا أخي اعف عنه فإن العفو أقرب للتقوى ، فإن قال : لا يحتمل قلبي العفو ولكن أنتصر كما أمرني اللّه عزّ وجل ، فقل له : إن كنت تحسن أن تنتصر وإلا فارجع إلى باب العفو فإنه باب واسع ، فإنه من عفا وأصلح فأجره على اللّه ، وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل ، وصاحب الانتصار يقلب الأمور . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : إن رجلا شتم أبا بكر رضي اللّه عنه ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم جالس فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعجب ويتبسم ، فلما أكثر ردّ عليه بعض قوله ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقام ، فلحقه أبو بكر رضي اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه إنه كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت ، قال : « إنه كان معك ملك يردّ عنك ، فلما رددت عليه بعض قوله حضر الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان - ثم قال - يا أبا بكر ! ثلاث كلهن حق : ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها للّه إلا أعزه اللّه تعالى بها ونصره ، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده بها كثرة ، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده اللّه عزّ وجل بها قلة » وكذا رواه أبو داود عن سعيد بن المسيب مرسلا ، وهذا الحديث في غاية الحسن في المعنى وهو مناسب للصديق رضي اللّه عنه ) .

16 - [ مضمون رسالات اللّه جميعا من خلال آية فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا . . .
نقول : إنّ هذه السورة بيّنت أنّ مضمون كل رسالات اللّه هو : إقامة الدين والاجتماع عليه
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
وقد ذكر اللّه عزّ وجل في هذه السورة كل ما يلزم لإقامة الدين وعدم التفرق فيه ، ومن ذلك : الخصائص التي ينبغي أن تتوافر في كل مسلم وفي جماعة المسلمين . فإذا توافرت هذه الخصائص قام الإسلام ، ووجد الاجتماع عليه ، ولم توجد التفرقة فيه . وللتذكير بهذه الخصائص نجملها فيما يلي :