فذكر نحوه مرفوعا . ثم روى ابن أبي حاتم نحوه من وجه آخر موقوفا عن أبي جحيفة قال : دخلت على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال : ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه ؟ قال فسألناه فتلا هذه الآية
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
قال : « ما عاقب اللّه تعالى به في الدنيا فاللّه أحلم من أن يثني عليه العقوبة يوم القيامة ، وما عفا اللّه عنه في الدنيا فاللّه أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة » وروى الإمام أحمد عن معاوية - هو ابن أبي سفيان رضي اللّه عنه - قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « ما من شئ يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفّر اللّه تعالى عنه به من سيئاته » وروى الإمام أحمد أيضا عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه اللّه تعالى بالحزن ليكفرها » وروى ابن أبي حاتم عن الحسن - هو البصري - قال في قوله تبارك وتعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
قال : لما نزلت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو اللّه عنه أكثر » وروى أيضا عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه قال : دخل عليه بعض أصحابه وقد كان قد ابتلى في جسده فقال له بعضهم : إنا لنبأس لك لما نرى فيك . قال : فلا تبتئس بما ترى ، فإن ما ترى بذنب وما يعفو اللّه عنه أكثر ثم تلا هذه الآية
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
وحدثنا جرير عن أبي البلاد قال : قلت للعلاء بن بدر
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
وقد ذهب بصري وأنا غلام ؟ قال : فبذنوب والديك . وعن الضحاك قال : ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ الضحاك
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
ثم يقول الضحاك :
وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن ؟ !
11 - [ كلام ابن كثير عن العفو عند المقدرة بمناسبة آية وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
]
بمناسبة قوله تعالى :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
قال ابن كثير : ( وقد ثبت في الصحيح « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات اللّه » وفي حديث آخر كان يقول لأحدنا عند المعتبة : « ما له تربت يمينه » وروى ابن أبي حاتم عن إبراهيم قال : كان المؤمنون يكرهون أن يستذلوا وكانوا إذا قدروا عفوا ) .
12 - [ كلام ابن كثير عن الشورى بمناسبة آية وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
]
بمناسبة قوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
قال ابن كثير : ( أي :
لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها كما