تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5105

مساهمون:

ص٥١٠٥
الحيوانات على اختلاف أشكالهم وألوانهم ، ولغاتهم وطباعهم وأجناسهم وأنواعهم ، وقد فرقهم في أرجاء السماوات والأرض
وَهُوَ
مع هذا كله
عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
أي : يوم القيامة يجمع الأولين والآخرين ، وسائر الخلائق في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، فيحكم فيهم بحكمه العدل الحق ) . وقال النسفي : ( الدواب تكون في الأرض وحدها لكن يجوز أن ينسب الشئ إلى جميع المذكور - وإن كان ملتبسا ببعضه - كما يقال : بنو تميم فيهم شاعر مجيد وإنما هو في فخد من أفخاذهم ، ومنه قوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
وإنما يخرج من الملح ، ولا يبعد أن يخلق في السماوات حيوانات يمشون فيها مشى الأناسي على الأرض ، أو يكون للملائكة مشي مع الطيران ، فوصفوا بالدبيب كما وصف به الأناسي ) . أقول : في حالة اكتشاف حياة على ظهر كوكب آخر تكون الآية نصا في ذلك ، وإلا ففي تأويلات ابن كثير والنسفي ما يكفي لفهمها .

10 - [ كلام ابن كثير عن الصبر على البلاء بمناسبة آية وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ . .

] بمناسبة قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
قال ابن كثير : وفي الحديث الصحيح « والذي نفسي بيده ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن إلا كفر اللّه عنه بها من خطاياه حتى الشوكة يشاكها » . وروى ابن جرير عن أيوب قال : قرأت في كتاب أبي قلابة نزلت
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
وأبو بكر رضي اللّه عنه يأكل فأمسك وقال : يا رسول اللّه إني أرى ما عملت من خير وشر ، فقال : « أرأيت ما رأيت مما تكره ، فهو من مثاقيل ذر الشر وتدخل مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة » قال : قال أبو إدريس : فإني أرى مصداقها في كتاب اللّه تعالى
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
ثم رواه من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس رضي اللّه عنه ، قال : والأول أصح وروى ابن أبي حاتم عن علي رضي اللّه عنه قال : ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب اللّه عزّ وجل وحدثنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
وسأفسرها لك يا علي : ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم ، واللّه تعالى أحلم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة ، وما عفا اللّه عنه في الدنيا فاللّه تعالى أكرم من أن يعود بعد عفوه » وكذا رواه الإمام أحمد عن أبي سخيلة قال علي قال : رضي اللّه عنه