خصائص هذه العصبة وطابعها المميز ، الذي تصلح به للقيادة ، وتحمل به هذه الأمانة .
الأمانة التي تنزلت من السماء إلى الأرض عن ذلك الطريق العجيب العظيم ) . .
كلمة في السياق : [ حول العلاقة بين مقاطع السورة الثلاثة وعلاقة الأخير بالمحور ]
إن صلة المقطع بالآية التي قبله مباشرة واضحة ، فالآية التي قبله ذكرت أنواع الوحي ، وهذا المقطع تحدّث عن الوحي الذي أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وصلة المقطع بالمقاطع السابقة عليه واضحة كذلك ، لاحظ بدايات المقاطع الثلاثة :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
.
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا
.
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا . .
.
وإذا كان المقطع الأول قد تحدّث عن ظاهرة الوحي . وإذا كان المقطع الثاني قد ذكر حكمة إنزال القرآن . فإن المقطع الثالث قد ذكر بعض خصائص هذا القرآن ، وهو أنه روح تحيا به القلوب والأرواح والأنفس والمجتمعات والبشرية كلها ، كما ذكر هذا المقطع دليلا على كون هذا القرآن من عند اللّه ، بكون محمد صلّى اللّه عليه وسلم قبل نزول هذا القرآن عليه ما كان يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، وبكون محمد صلّى اللّه عليه وسلم بعد هذا القرآن أصبح هاديا إلى صراط اللّه عزّ وجلّ وهو الإسلام ، وبكون هذا القرآن نفسه نورا يهدي به اللّه من يشاء إلى الحق الخالص الكامل .
ونلاحظ أن المقطع الأول ذكر ملك اللّه للسماوات والأرض ، وكذلك المقطع الثاني ، وكذلك المقطع الثالث
صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
وكأن السورة بهذا تنادي البشر المملوكين للّه . أن هذا صراط ربكم ومالككم فاتبعوه . ولنر صلة المقطع الأخير بمحور السورة :
تذكّر أنه قد جاء في محور السورة قوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ . .
وتذكّر أنّه قد جاء في المقطع الأخير قوله تعالى
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً
وقوله تعالى :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
ولذلك صلاته بمحور السورة ، كما جاء في المقطع قوله