تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5017

مساهمون:

ص٥٠١٧
41 / 23 - 24

التفسير :

وَيَوْمَ يُحْشَرُ
أي : واذكر يوم يحشر
أَعْداءُ اللَّهِ
أي : الكفّار من الأوّلين والآخرين .
إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
أي : يحبس أولهم على آخرهم . أي : يستوقف سوابقهم حتى يلحق بهم تواليهم . قال ابن كثير : ( أي : اذكر لهؤلاء المشركين يوم يحشرون إلى النار يوزعون أي : تجمع الزبانية أولهم على آخرهم )
حَتَّى إِذا ما جاؤُها
أي : وقفوا عليها أي : صاروا بحضرتها
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي : بأعمالهم ممّا قدّموه وأخّروه لا يكتم منه حرف ، وسنرى في الفوائد النصوص المبيّنة لهذا المعنى
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا
أي : لاموا أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم ، فعند ذلك أجابتهم الأعضاء
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
أي : من الحيوان ، والمعنى : إن نطقنا ليس بعجب من قدرة اللّه الذي قدر على إنطاق كلّ حيوان
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
فهو لا يخالف ولا يمانع
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
ومن كان هذا شأنه فكيف لا ينطقنا ، وكيف لا ننطق إذا أمرنا .
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ
قال النسفي : ( أي : أنكم كنتم تستترون بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش ، وما كان استتاركم ذلك خيفة أن يشهد عليكم جوارحكم ، لأنكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم ، بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلا ) .
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
أي : ولكنّكم إنّما استترتم لظنّكم أنّ اللّه لا يعلم الخفايا من أعمالكم
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ
أي : وذلك الظن
الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
أي : أهلككم . .
فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
في الدنيا والآخرة .
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
أي : فإن يصبروا لم ينفعهم الصبر ، ولم ينفكّوا به من الثواء في النار
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
أي : وإن يطلبوا الرضا فما هم من المرضيين ، أو إن يسألوا العتبى - وهو الرّجوع إلى ما يحبّون جزعا مما هم فيه - لم يعتبوا أي : لم يعطوا العتبى ، أي : الرجوع إلى الدنيا ، ولم يجابوا إليها . وقال ابن كثير في
الأساس في التفسير — صفحة 5017 | سعيد حوى