الأول ، وقرأت القرآن ، وفقهت ؛ فقلت : يا أمير المؤمنين أقول ؟ قال : قل في أمان اللّه ، قلت : يا أمير المؤمنين أنت أكرم على اللّه أو داود عليه الصلاة والسلام ، إن اللّه تعالى جمع له النبوة والخلافة ، ثم توعّده في كتابه فقال تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ) .
[ 8 ، 9 - حول موضوع ( الخيل ) في قصة سليمان عليه السلام وموضوع لعب الأطفال ]
8 - لا نجد في أسفار العهد القديم شيئا يشير إلى موضوع استعراض الخيل من قبل سليمان عليه السلام حتى نستأنس نوع استئناس بشيء إذا وافق الحق الذي نعلمه ، وهيهات أن تجد فيها الكثير ، بل إنك لتجد فيها الكذب الكثير ، حتى إنك لتجد في الإصحاح الحادي عشر ( الملوك الأول ) اتهام سليمان عليه السلام بأن نساءه أمالت قلبه وراء آلهة أخرى . . . ومما يقوله هذا الإصحاح : ( فذهب سليمان وراء عشتورت إلاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين وعمل سليمان الشر في عيني الرب ) . وحاشاه عليه السلام ، ولكنهم اليهود أجرأ خلق اللّه على الأنبياء عليهم السلام . وأمام سكوت أسفار العهد القديم فليس أمامنا إلا الفهم من ألفاظ النّص القرآني ضمن القواعد العامة .
قال ابن كثير : ( وقوله تبارك وتعالى :
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ .
ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر ، والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدا ، بل نسيانا ، كما شغل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب ، وذلك ثابت في الصحيحين من غير وجه ، من ذلك عن جابر رضي اللّه عنه قال : جاء عمر رضي اللّه عنه يوم الخندق بعد ما غربت الشمس ، فجعل يسبّ كفار قريش ، ويقول :
يا رسول اللّه ، واللّه ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « واللّه ما صليتها » فقال : فقمنا إلى بطحان فتوضأ نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للصلاة ، وتوضأنا لها ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب . ويحتمل أنه كان سائغا في ملتهم تأخير الصلاة لعذر الغزو والقتال ، والخيل تراد للقتال ، وقد ادعى طائفة من العلماء أن هذا كان مشروعا فنسخ ذلك بصلاة الخوف ، ومنهم من ذهب إلى ذلك في حال المسايفة والمضايقة حيث لا تمكن صلاة ولا ركوع ولا سجود ، كما فعل الصحابة رضي اللّه عنهم في فتح تستر ، وهو منقول عن مكحول والأوزاعي وغيرهما ، والأول أقرب لأنه قال بعده
رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
قال الحسن البصري : قال : لا واللّه لا تشغليني عن عبادة ربي آخر ما عليك ، ثم أمر بها