تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4791

مساهمون:

ص٤٧٩١
لا يصح سنده لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي اللّه عنه ويزيد - وإن كان من الصالحين - لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة ، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى اللّه عزّ وجل فإن القرآن حق وما تضمّن فهو حق أيضا ) . أقول : في الإصحاح الحادي عشر والثاني عشر من سفر صموئيل الثاني تذكر قصة فيها بعض كلمات القصة القرآنية ، وفيها رجاسات اليهود ، إذ يذكر الإصحاح الحادي عشر أن داود زنى بامرأة ( أوريّا ) قائده في حياة أوريّا ، ودفع بأوريّا ليقتل . ثم يذكر الإصحاح الثاني عشر ضمّ داود زوجة أوريا إليه ، وعتاب ناثان النبي له على ذلك . ويذكر الإصحاح هنا فكرة النعجة الواحدة والنعاج الكثيرة . وكثير ممّا ذكر في كتب العهد القديم أو الجديد كلام لا قيمة له من الناحية العلمية ؛ إذ يخالف الحقّ الذي أنزله اللّه في القرآن ، ويكفي لرفضه ، ومعرفة قيمته الخسيسة ، ذكر أن داود عليه السلام زنى بامرأة أوريا في حياة زوجها ، وزوجها يقاتل في سبيل اللّه ، ممّا لا يفعله أخسّ الخلق - فعليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين - بما يفترون على رسل اللّه . وقد حاول النسفي أن يستشف ما يمكن أن تكون الحادثة في إطارها اللائق في حق الأنبياء وسننقل كلامه فيما بعد ، ونكتفي هنا بأن ننقل خاتمة كلامه : قال رحمه اللّه : ( وما يحكى أنه بعث مرة بعد مرة أوريا إلى غزوة البلقاء وأحب أن يقتل ليتزوجها ، فلا يليق من المتّسمين بالصلاح من أفناء المسلمين فضلا عن بعض أعلام الأنبياء ، وقال علي رضي اللّه عنه : من حدّثكم بحديث داود عليه السلام - على ما يرويه القصاص - جلدته مائة وستين ، وهو حد الفرية على الأنبياء ، وروي أنه حدّث بذلك عمر بن عبد العزيز ، وعنده رجل من أهل الحق ، فكذّب المحدّث به وقال : إن كانت القصة على ما في كتاب اللّه ، فما ينبغي أن يلتمس خلافها ، وأعظم بأن يقال غير ذلك ، وإن كانت على ما ذكرت ، وكفّ اللّه عنها سترا على نبيه ، فما ينبغي إظهارها عليه ، فقال عمر : لسماعي هذا الكلام أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، والذي يدل عليه المثل الذي ضربه اللّه بقصته عليه السلام ليس إلا طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب ، وإنما جاءت على طريق التمثيل والتعريض دون التصريح ؛ لكونها أبلغ في التوبيخ من قبل أن التأمل إذا أداه إلى الشعور بالمعرّض به كان أوقع في نفسه ، وأشد تمكنا من قلبه ، وأعظم أثرا فيه ، مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة ) .
الأساس في التفسير — صفحة 4791 | سعيد حوى