فعقرت ، وكذا قال قتادة ، وقال السّدّي ضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف ، وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبا لها ، وهذا القول اختاره ابن جرير ، قال لأنه لم يكن ليعذب حيوانا بالعرقبة ، ويهلك مالا من ماله بلا سبب ، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها ، ولا ذنب لها ، وهذا الذي رجّح به ابن جرير فيه نظر ؛ لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ، ولا سيما إذا كان غضبا للّه تعالى بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة ، ولهذا لما خرج عنها للّه تعالى عوّضه اللّه عزّ وجل ما هو خير منها ، وهو الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، غدوّها شهر ورواحها شهر ، فهذا أسرع وخير من الخيل . روى الإمام أحمد . . . عن أبي قتادة وأبي الدهماء - وكان يكثران السفر نحو البيت - قالا : أتينا على رجل من أهل البادية فقال لنا البدوي أخذ بيدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجعل يعلمني مما علمه اللّه عزّ وجل وقال : « إنك لا تدع شيئا اتقاء للّه تعالى إلا أعطاك اللّه عزّ وجل خيرا منه » ) .
9 - بمناسبة ذكر الخيل في قصة سليمان عليه السلام ذكر ابن كثير حديثا قال :
( وروى أبو داود . . . عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من غزوة تبوك - أو خيبر - وفي سهوتها ستر ، فهبّت الريح ، فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة رضي اللّه عنها لعب ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما هذا يا عائشة ؟ » قالت رضي اللّه عنها : بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ » قالت رضي اللّه عنها : فرس ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما هذا الذي عليه ؟ » قالت رضي اللّه عنها : جناحان قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« فرس له جناحان ؟ » قالت رضي اللّه عنها : أما سمعت أن سليمان عليه الصلاة والسلام كانت له خيل لها أجنحة ، قالت رضي اللّه عنها : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى رأيت نواجذه ) .
أقول : وقد أخطأ من فهم من الحديث أن خيل سليمان عليه السلام لها أجنحة .
فليس في الحديث ما يدل على ذلك . والحديث دليل على أن لعب الأطفال متسامح بها .
10 - [ حول ( الجسد ) الذي ألقي على كرسي سليمان عليه السلام ]
لا نجد في أسفار العهد القديم ما يشير إلى الجسد الذي ألقي على كرسي سليمان ، ولكنا نجد أن أخاه نافسه على الملك ، وحاول أن يصل إلى الملك في حياة أبيه . ثم فشّل ذلك داود ، وآل الأمر إلى سليمان ولا ندري إذا كان المراد بهذا هو